فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 93

سبق استعراضُ شيءٍ من واقع العالم الإسلامي المستعمَر عن طريق الحكومات العميلة، والمستعمر بعدوّه المباشر، والحديث عن جراحه النازفة، وقد طوّلنا بعض التطويل في شرح جوانبَ من الواقع، لمَّا كشفت أحداث الرياض عن تراكمٍ معرفيٍّ ينمُّ عن جهلٍ، أو عدم اكتراثٍ بواقع الأمَّة، ويُعبِّر عن الرغبة في المحافظة على الوضع البئيس، خوفًا على شيءٍ من حطام الدنيا الزّائل، أو خوفًا من بعض القرح واللأواء التي جعلها الله ملازمةً لكل جهاد في كل وقتٍ، ولم يفضح المنافقون في تاريخ الإسلامِ بمثل ما فضحوا به.

وسبق بيان بعض الجرائم الأمريكيَّة في حقِّ المسلمين، ولو لم يكن دينٌ يحثُّ على قتال أمريكا، لكانت جرائمها تكفي لتحريك النخوة والحميَّة للانتصاف منها، بل لو لم يكن دينٌ، ولا رجولةٌ، لكان مقتضى العقل السليم، والنَّظر العاقل في الواقع، أن يُردع العدوُّ قدر الاستطاعة، ويكفَّ بأسُهُ قدر الإمكان، وأن يعاجل ولا ينتظر حتّى يحتلّ الأرض، ويمحو الدين وينتهك العرض، ومن نظر في التاريخ لم يجد أمَّة ليس في تاريخها القتال والمدافعة بالقوة ذبًّا عن الحرمات، والحثُّ على ذلك وتمجيدُ أصحابه.

إنَّ بلاد المسلمين التي تتراوح بين بلدٍ محتلٍّ بالجيوش العسكريَّة تسيل دماء بنيه كل يومٍ، وتُنتهك الأعراض، ويرتكبُ منهم ما لا يرضاه المسلم لأخيه المسلم، وبلدٍ مستَعمَرٍ تحت قناعِ حكومةٍ محلِّيَّة عميلةٍ، تنفّذ مخطّطات الاستعمار بحرفيَّة وإتقانٍ يعجز عنه المستعمِرون.

إنَّ بلاد المسلمين التي هذه حالها؛ لأحوجُ إلى الجهاد منها إلى الماء والطعام، وإنَّ الجهاد الذي هو الحلُّ الشَّرعيُّ -إلى جنب الدعوة والإصلاح قدر المستطاع- لفرضُ عينٍ على كلِّ مسلمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت