الملكي قانتين، والتحيَّة العسكريَّة التي تجمع القيام الشركي والخضوع بضرب الأرض بالأقدام، ويجعلونها للرتبة دون حاملها، وتردد قوانينهم دون حياء: إنَّ الرتبة لو وجدتها على كلب كان عليك أن تؤدِّي التحية لها، وذلك لأنّها"إرادة ملكيَّة"كما يسمّونها، الأمر الذي كتب فيه عدد من أهل العلم تحذيرًا وتجريمًا، بدءً من الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وحتّى عدد من أهل العلم المعاصرين الأسرى في السجون، بل وحتّى هيئة كبار العلماء هيئة الفتوى الرسمية في الحكومة السعوديَّة، ومع ذلك يستمرُّ الحال على ما هو عليه دون نكيرٍ أو تغيير؛ فهل هذا جيشٌ يُراد له أن يكون مجاهدًا في سبيل الله؟ ويُتكأ عليه بعد الله في الخطوب المدلهمَّة والأحداث الملمَّة؟
هذا وغيره مما يدلّ دلالة أكيدة أنَّ الجيش لم يُعدَّ للدفاع عن البلاد، فضلًا عن الواجب المتحتّم من تحرير مقدّسات المسلمين، وإذا كان الناس ناموا عن قضيَّة المسلمين في فلسطين، والدفاع عن المسلمين المستضعفين في العالم كله، فهل يا ترى ناموا عن العدوِّ المتربّص بهم، والذي لا يجد في البلد قوّة تردعه لو أراد احتلالها في ساعة من نهار؟ ولا يصحّ لأحد أن يعتذر عن ذلك بالتوكّل على الله، فإنَّ الله الذي تدّعي التوكّل عليه، هو الذي قال لك: {وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوَّ الله وعدوَّكم} ، وهو الذي قال {فقاتل في سبيل الله لا تكلّف إلاَّ نفسك وحرّض المؤمنين عسى الله أن يكفّ بأس الذين كفروا والله أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا} .