أمَّا الوجود الأمريكي في الأماكن الحسَّاسة من قيادة الجيش، وتدخّل أمريكا في الإمساك بأزمّته العليا؛ فأمر لم يعد سرًّا، حيث لا يخلو مركز التحكم والسيطرة في أيِّ قطاعٍ من ضبّاط أمريكان، سواء في القطاع البحري والقطاع الجوي، والقطاع البري، أمَّا الفنّيُّون الأمريكيُّون في الجهات المتنوّعة بالغة السِّرِّيَّة، في إرسال المعلومات في طائرات الأواكس والتواصل مع القمر الصناعي، ممّا أغنى إسرائيل -وهي الحريصة على التفوّق العسكري- عن تملُّك طائرات أواكس لأنَّ المناطق التي تحتاجها داخلة في مجال طائرات الأواكس السعودية، وفي أدقِّ الأجهزة في مناحي الجيش المختلفة، وانتهاء بجهاز التوجيه الراداري.
ولجهاز التوجيه الراداري شأنٌ؛ فنظام التوجيه الراداري المستعمل في المملكة لا يستعمل في شيءٍ من دول العالم إلاَّ في أمريكا وإسرائيل والمملكة، وجميع النشاطات التي تعتمد على الرادار في الجيش السعودي متكئة على هذا النظام، وهذا النِّظام يمكن توجيهه من الأقمار الصناعية الأمريكيَّة، بسهولة أكبر مما يستطيعه العاملون عليه في القواعد العسكرية السعودية نفسها.
وبمثال واضح، يمكن المملكة العربية السعودية أن تطلق الصواريخ الصينيَّة الاستراتيجيَّة تجاه إسرائيل -كفرضٍ متخيّل- ولكنَّ أمريكا تستطيع أن تتحكّم في الصاروخ بعد أن يُفارق قاعدته، بطريقة تماثل تمامًا التحكم بأي صاروخ أمريكي ينطلق من قاعدة سلطان، وتستطيع أمريكا أن توجّه هذا الصاروخ ليضرب أي منشأة حيويَّة في الرياض.
ليس المقصود هنا تضخيم جانب القوة الأمريكيَّة، فليس الأمر عائدًا إلى فضل قوّةٍ لها، بل إلى فضل عمالةٍ في قيادة بلاد الحرمين، حيثُ لو مُكّنت أيّ دولة أخرى من استلام أجهزة التوجيه الراداري، وطائرات الأواكس الاستطلاعيَّة، والتدخل في مركز التحكم والسيطرة الجوي والبري والبحري، لكانت قد احتلّت البلد متى شاءت ذلك، وهذا بالضبط هو ما حدث لأمريكا في بلاد الحرمين.
ولا يصرفنا جميع ما سبق عن الالتفات إلى المنكرات والمعاصي الشرعيَّة التي هي مبنى الجيش وعماده، من اعتماده الكلي على النظم الإفرنجيَّة بما فيها من شركيَّات وكبائر، كتحكيم القانون العسكري الطاغوتي الذي يُتحاكم إليه من دون الله، والقيام الشركيّ حين يقومون للسلام