فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 93

ثانيًا: أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.

وأمَّا القاعدة الثانيَّة، فلأنَّ من الأحكام ما بُني على نوعِ ضررٍ، فالموتُ إن ترتّب على واجب الأمر المعروف والنهي عن المنكر، كان ضررًا يسقط به الوجوب، أمَّا إن ترتّب على القتال فلا، لأنَّ القتال مبناه على تلف الأنفس والأموال.

كما أنَّ القتال يلزمُ منه ردُّ العدوِّ، وانتقامه، ومحاولة النيل من المسلمين، وحصول شيءٍ من مآربه هذه له ولا محالة، وقد سبى المشركون في أحدٍ امرأة من المسلمين، فهذه المفاسد لا يُعطَّل الجهاد لها، لأنَّها لم تخرج عن المعتاد في مثله، وهي ملازمةٌ لكل قتال وجهادٍ.

وهذا مطّردٌ في سائر الأحكام، فالزَّكاة يُدفع فيها المال الكثيرُ، ولا تكون كثرتُه مسقطةً لها، ولو أنَّ رجلًا ثريًّا احتاج الماء لطهارة الصَّلاة، فلم يحصل له إلاَّ بأكثر من ثمن المثل، لم يجب عليه أن يشتريه وجاز له التيمّم، وإن كان يدفع في الزَّكاة أضعاف أضعافِ ثمن المال، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت