فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 93

ما حكم سكَّان المجمّعات من المسلمين؟

أثار كثيرٌ من الإخوة معلوماتٍ عن أحد قتلى التفجيرات من المسلمين، وذكروا أنَّه من أكبر دعاة الخنا والفجور، وأظهروا السرور بقتله والفرح بذلك، ولا بدَّ من التّنبيه إلى أمور مهمَّة تتعلّق بهذا:

التنبيه الأوَّل: أنَّ ما ذُكر من الفجور والمعاصي عن ذلك القتيل في المجمّعات، ليس هو المبيح لقتله، بل قتلُ من وجد في المجمّع أيًّا كان سبب مجيئه-وإن كان من الصالحين- مبنيٌّ على أدلَّةٌ أخرى، وعلى الأدلَّة تلك اعتمد المجاهدون في تنفيذهم العمليَّة لا على فجور فلان أو فلان، أمَّا أن يكون التفجير عقوبةً لمن كان على هذه الصفة، فمحتملٌ، كما أنَّ من المحتمل أن يكون ذلك تكفيرًا لذنبه، ومقرِّبًا له إلى ربِّه.

وأدلَّة قتل من قُتل من المسلمين تبعًا في هذا التفجير أطول من أن تبسط في هذا الكتاب الموجز، وقد أحلنا على من فصَّل المسألة بأدلَّتها، ولنذكر مجامع الأدلَّة، ومناطات المسألة فقط:

فوجود مسلمين في هذه المجمّعات خلاف الأصل، وحكم المجمّعات حكم ديار الكفر، لتحصّنها بالقوّة، وعدم جريان أحكام الإسلام عليها، فالذي يقوم بالعمليّة لا يعلم وجود مسلمين وإن كان ذلك محتملًا، كما يقع في أكثر عمليّات المجاهدين في الشيشان وفلسطين وأفغانستان وغيرها.

كما أنَّ وجودهم ولو عُلم في المجمّع، لا يمنع العمليَّة، بل يكون أحسن أحوال من في المجمّع كالتّرس الّذين يتترس بهم الكفّار، بل التّرس أفضل منه من جهة أنَّهم مكرهون حقيقةً، أمَّا هو فغير مكره على دخول مجمّعات الكفرة.

والنبي صلى الله عليه وسلم برئ ممن يقيم بين ظهري المشركين، وودى الّذين قتلهم خالد ممن كانوا مقيمين بين ظهري المشركين بنصف الدية، وخرّجه العلماء بأنَّهم معينون على أنفسهم بإقامتهم بين ظهري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت