فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 93

المشركين، فجعل لهم نصف الدية كمن شارك في قتل شخص وكان عليه النصف، والنصف الذي عليهم سقط من الدية.

التنبيه الثاني: أنَّه لا يجوز شرعًا الفرح بقتل مسلمٍ أيًّا كان، ومهما كان فجوره، بل نألم لما حلَّ بالمسلمين، ونسأل الله لهم المغفرة والرحمة، إلاَّ إن ثبت على الرجل كفرٌ يخرجه من الملَّة، فهذا نفرح بقتله لأنّه كافر لا لفجوره.

أمَّا إن كان الفرح بانقطاع الشرّ والفجور الّذي كان ينشره، فهذا أمرٌ آخر، ولا يمتنع أن يجتمع هذا الفرح مع الدعاء للقتيل بالرحمة والمغفرة.

مع التّنبيه إلى أنَّ رمي الشخص بالفجور ونحوه لا يجوز أن يكون إلاَّ ببيَّنةٍ شرعيَّةٍ، وحتّى بعد ثبوته ببيّنة، لا يجوز انتقاصه بها بعد موته، إلاَّ في الأحوال المستثناة شرعًا، الّتي دلَّ عليها حديث"فأثنوا عليها شرًّا"، والله أعلم.

التنبيه الثالث: أنَّ بعض من استدلَّ بهذا على جواز العمليَّات، ودفع به شبه الطاعنين، انطلق فيه من محبّة للمجاهدين وحرص على الذَّبِّ عنهم، وننبِّه إلى أنَّ الذَّبَّ عن المجاهدين لا يكون بالكلام في مسائل من الدين بغير علم، ففرقٌ بين من يقول لا أعلم ما دليل جواز قتل الرجل، ولعلَّ لدى المجاهدين دليلًا والظَّنُّ بهم أنَّهم لا يقدمون على قتل المعصوم بلا بيّنة، ويذبُّ عنهم بمثل هذا، وبين من يستدلُّ لهم بما لا يُبيح الدم في الشرع، ويُجادل عن ذلك، فعلى المسلمين أن يتّقوا الله ويقولوا سديدًا، نسأل الله الهداية والسداد للمجاهدين في كل مكان، ولجميع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت