فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 93

منذ سقوط الاتّحاد السوفيتّي، والعالم يسوسه قطبٌ واحد هو أمريكا، ومن المعروف لدى الدارسين في التاريخ أنّ العالم في جميع العصور كانت تحكمه قوتان، إلاّ حالات قليلةٍ مذكورة في التاريخ، وفي التفاسير، كسليمان وذي القرنين والنمرود والإسكندر، وكون العالم متنازعًا بين قوّتين من رحمة الله بالخلق كما قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} .

إنَّ محاكمة الوضع العالمي المعاصر إلى هذه السُّنَّة التاريخيَّة يوصلنا إلى واحدة من نتيجتين:

1 -أنَّ أمريكا استطاعت الخروج عن هذه القاعدة، بفرط قوّتها الشاملة لجوانب: الاقتصاد، والاجتماع، والقوة العسكريَّة، كما وقع ذلك لسليمان عليه السلام، وذي القرنين، وغيرهما، وهذا الاحتمال يكذّبه واقع أمريكا، وحالتها الراهنة.

2 -أنّنا نعيش وضعًا دوليًّا غير مستقرّ، أو بالأصحّ: مرحلةً انتقاليَّة لا تنطبق عليها القواعد التي تجري في الظروف العادية، كما أنَّها لا تملك مقوّمات الاستمرار لمدد طويلة.

إنَّ النتيجة الثانية هي بالتأكيد ما يعيشه العالم اليوم، وأمريكا التي وجدت نفسها قوة عظمى بلا منافس، بدأت تتأقلم مع المرحلة، وتتخلّص من القيود التي كان يفرضها عليها الصِّراع مع الاتّحاد السوفيتّي، وتتّخذ وضعًا جديدًا يمكن تلخيصه: بالتوجّه المباشر إلى حيثُ ترى مصلحتها دون السُّؤال عن مصلحة طرف آخر، باعتبار أنّ أمريكا هي وحدها من في العالم، وعليها أن تكيّف العالم بما يناسبها وحدها.

إنَّ الحديثَ عن الأُمم المتّحدة كجهةٍ مستقلّةٍ تحكم العالم، ضربٌ من العبثِ الذي يستحيي منه العاقل، ربّما كانت الأمم المتّحدة يومًا ما طاغوتًا تحتكم إليه الأمم التي أنشأتها ومن ضمنها أمريكا وترضى أحكامها، أمَّا اليوم فإنَّها لعبةٌ بيد الصهيونيَّة العالمية، ومع ذلك؛ فحتّى عندما عارضت على استحياءٍ غزو أمريكا للعراق لم تلتفت لها أمريكا، ولم تلق لها بالًا، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت