للحديث عن بلاد الحرمين أهمِّيَّة خاصَّة، فهي -فوق أنَّها مورد الحديث في هذا الكتاب- مهوى الأفئدة، وحصن الإسلام، وجزيرة العرب التي خرج منها الفاتحون الأوائل إلى العالم.
إنَّ حساسيَّة وضعها تُحتّم أن يكون لهذه البلاد جيشٌ قويٌّ، كما أنَّ هذا الأمر متحتِّمٌ على جميع المسلمين، كما قال تعالى {وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوَّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} .
وأمَّا جيش حكومة بلاد الحرمين فبعد سنين متطاولة من إنفاق الأموال العظيمة التي يُدَّعى أنَّها تُنفق في تسليحه، وعندما أحسَّت البلاد بخطر صدَّام أعلن حُكَّام بلاد الحرمين بسهولة: أنَّ الجيش غير قادر على حماية البلاد، وأدخلوا في -سابقة هي الأولى في تاريخ هذه البقعة المباركة من الأرض- الجيوش الصليبيَّة الأمريكيَّة في قواعد حصينة، وجيوش مجيّشة بزعم حماية البلاد ولا شكَّ أنَّ كلَّ محتلٍّ يحمي البلاد الّتي احتلَّها لصالحه، ويسخّر ثرواتها ومقدّراتها لمصالحه، وهكذا كان.
وفي الوقت الذي تجد فيه جيش إسرائيل يتجاوز مليون جنديّ، في دويلةٍ عدد سكانها ستة ملايين، أمَّا الجيش الاحتياطي لها، فجميع الرجال القادرين على حمل السلاح؛ في هذا الوقت تجد الجيش في بلاد الحرمين أقلَّ وأضعف الجيوش تسليحًا وعددًا وعدّةً، وتدريبًا وجاهزيَّة للدفاع عن الدين والعرض.
ومهما يكن من أمر، فلا يمكن تجاوز معاهدة الحماية مع أمريكا، والتي تمنع الجيش من أن يتسلَّح بغير أسلحة أمريكا وحلفائها، حتّى صار شراء الصواريخ الصينيَّة عصيانًا ومخالفةً لوليَّة الأمر أمريكا.