فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 93

في كل بلد، وكلّما تنوّعت ميادين الضَّربات وتباعدت زاد إنهاك العدوّ ومضاعفته لاحتياطاته، وزاد الرعب والنكاية فيه.

وهذه الاستراتيجيَّة قد تؤدّي لتحمّل بعض المسلمين بعض الأضرار في سبيل حماية الأمَّة، وهذا يقع في كل وقت، وفي كل جهاد، فقد تحمّل الأفغان وطأة الحرب سنين طويلةً في وقوفهم أمام الاجتياح الشيوعي الّذي كان ينوي احتلال بلاد الحرمين من ضمن ما يحتلّ، بل قد وصل فعليًّا إلى إيجاد موطئ قدمٍ له في جنوب الجزيرة العربيَّة متمثّلًا في الدولة الشيوعيَّة البائدة في اليمن الجنوبي.

بل حتّى الدول العميلة تعمل بهذه القاعدة، وتحتمل أضرار الحرب، ولكن ليس لمصلحة الإسلام، بل لمصالحها أو مصالح أمريكا، أو بعض المصالح القوميَّة، وكون بعض المسلمين ينتفع بها أمر ثانويّ لدى القيادات التي اتّخذت قرار الحرب؛ فقد تحمّل العراق الحرب ضدّ إيران، وكانت دول المنطقة كلّها تدعمه في تلك الحرب، لأنّها ترى المصلحة مشتركة فيها، كما تحمّل شعب بلاد الحرمين فيما يسمّى بالسعودية أن يعيش أجواء الحرب ووطأتها، وخطر الجيش العراقي الّذي عدّ وقتها خامس جيوش العالم في القوة، لأجل مصلحةِ الكويتِ، وها هي حكومة بلاد الحرمين تحمّل الناس تكاليف ما تقوم به من حملة ضدّ المجاهدين تحت مسمّى الحرب ضدّ الإرهاب، وقد عمّت البلاد في بعض الأوقات فعليًّا بأوضاع عسكريّة مشدّدة، وحجّتها في هذه أنّ الضرر لا بدّ منه لتحصيل مصلحة الشعب، فتحمّل الناس بعض الأضرار لأجل المصالح الدينيَّة العليا أولى من تحمّلهم ذلك لأجل تثبيت كراسي الطواغيت والعملاء.

إذا عُلم هذا، فلا معنى لسؤال من يعترض: لم لم تكن العمليَّة في غير الرياض؟

فإنَّ كون العمليَّات ممكنة خارج الرياض، يعني القيام بها خارج الرياض، ولكن هذا لا يلزم منه إلغاء العمليَّة الممكنة في الرياض، وإخوانكم من مجاهدي القاعدة يُجاهدون بتوفيق الله ويُقاتلون الأمريكان في أفغانستان، وفي العراق، ويُعدُّون لأمريكا في كل مكانٍ ما سترونه وتسمعونه قريبًا بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت