فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 93

وإذا كان واحدٌ من هذه المقامات الأربع باطلًا، فالحكم بأنَّ الأمريكان معاهدون باطلٌ كذلك، فلننظر في كلِّ واحدٍ منها، لترى أنَّ كل مقام يحتاجه القائل بصحة عهود الأمريكان في جزيرة العرب، ثابتٌ نقيضُه من وجوه عدّة:

فالأوَّل: ينبني على حقائق العهود الموجودة في هذا العصر، فإنَّ العهدَ ثابتٌ منذ أُسِّست الأمم المتحدة أو قبلها، ولا يكاد يعرف أحدٌ من عامة الناس وعلمائهم، بل ولا أحد من طلبة العلم المجيبين على هذا السُّؤال، بنود العهد على التَّفصيل، والقدر الذي يُعرفُ من البنود، كافٍ في إبطال تلك العهود.

وينبغي النَّظر إليها من جهة مدّة العهد، ومشرِّع العهد، والوضع الفقهي للعهد ولوازمه:

-المدَّة، فأمَّا المدَّةُ التي يجوز للإمام أن يهادن المشركين بقدرها لا يزيد، فقد اختلف الفقهاء في تحديدها، فحدّدها الأصحاب وبعض الفقهاء بعشر سنين، لا تزيد، واستدلُّوا بأنَّ الأصل عموم أدلة وجوب مقاتلة الكفَّار، والعهد استثناء، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاهد على عشر سنين، فيقتصر في الرخصة على موضع النصِّ، وما عداه باقٍ على الأصلِ وهو التَّحريم.

ورأى بعضهم توسيعه، وهو الصواب، فللإمام أن يزيد على عشرٍ متى رأى المصلحة في ذلك.

وأمَّا المهادنة بلا تحديد مدَّةٍ، فصورتها: أن يهادنهم بلا أجل، على أنَّ له فسخ العهدِ بأن ينبذ إليهم على سواء، ومنه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر:"أقرُّكم ما أقرَّكم الله"، فيكون للمسلمين أن يُنهوا العهدَ متى شاؤوا، على أن ينبذوا إليهم على سواءٍ، ويُعلموهم في مدةٍ تكفي، ومن صور الهدنة بلا تحديد أن يحدّد مدّة للعهد من انتهائه لا من ابتدائه، فيقول: لي أن أفسخ عهدكم بعد أن أعلمكم بسنةٍ، أو نحو ذلك، وذهب بعضهم إلى أنَّ كلَّ عهدٍ لم يُحدَّد بمدّةٍ مُدَّته أربعةُ أشهرٍ لقوله تعالى: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهرٍ} لأنَّ الله ضربه أجلًا لعهود جميع الكُفَّار الذين أُنهيَت عهودهم في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت