فيه إلى نحو الباب الشامي، وإذا ثم كوةٌ مما يلي القبلة، فقلت: دلوني، [فدلوني] ، فمشيت فإذا قبر سليمان النبي صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه، فسمعوني وأنا أقول: السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقالوا لي لما خرجت: سمعناك وأنت تسلم على نبي الله، فمن نبي الله؟ فقلت: سليمان النبي صلى الله عليه وسلم، ورأيته وهذا قبره صلى الله عليه وسلم.
وفي التوراة يقول الله تعالى لإبراهيم: يا إبراهيم. فقال: لبيك. فقال: خذ الآن وحيدك الذي أحببته، وامض إلى أرض المورثا، وأصعده هناك صعيده على أحد الجبال الذي أعرفك. وقوله: إلى أرض المورثا، يريد: بيت المقدس، وقوله: على أحد الجبال، يريد: الصخرة. قال: فلما كان في اليوم الرابع، وأشرفوا على الموضع الذي عرفه الرب، قال إبراهيم لغلمانه: اجلسوا هاهنا مع الحمار، وأنا والصبي نمضي نحو الجبل، وأصلي وأرجع إليكم، وإنما ترك غلمانه في هذا الموضع؛ مخافة من استغاثة ولده بهم، فيمنعونه مما يريد أن يفعله، فيحرم ثمرة قبول الأمر، وهو الثواب الدائم، ثم قال: وأخذ إبراهيم الحطب والنار وحملهما ولده، وسارا جميعًا، فقال لأبيه: يا أبه، هذه النار والحطب والسكين، فأين الرأس المقربة صعيده؟ فلما سمع إبراهيم ذلك تفزع عن قلبه ما كان يجده؛ لأنه كان يفكر فيه، وبماذا يبتديه، وكيف الحيلة في قبول هذا الأمر العظيم، ولهذا السبب لم يحمله السكين، فقال: الله تعالى يعلم أن الحيوان المقرب صعيده هو ولدي. فلما سمع ولده قول الله تعالى أيقن أنه هو المقرب لا شك؛ لأنها يمين في اللغة العبرانية، فأذعنت نفسه بذلك وطابت؛