بمكة بمائة ألف صلاة، والصلاة هاهنا بخمس وعشرين ألف صلاة، وبمكة تنزل عشرون ومائة رحمة للطائفين والمصلين والناظرين. قال الجلاء: فلما كان من غدٍ الذي أراد الخروج رأيته يبكي، قلت له: ما يبكيك؟ قال: رأيت البارحة رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجًا من الصخرة مع جماعة من أصحابه، حتى أقبل إلى المقام القبلي إلى العمود الوسطاني، ورفع يديه يدعو، فلما رآني طالعًا إليه قال: ائتوني بهذا الرجل الذي ندم على مجيئه هاهنا. (فأتيته صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله روي عنك أنك) قلت: صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وصلاة في المسجد المقدس بخمس وعشرين ألف صلاة. وروي عنك أنك قلت: إنه ينزل بمكة عشرون ومائة رحمة. فقال: نعم، تنزل الرحمة نزولًا، وهاهنا تصب الرحمة صبًّا، ولو لم يكن لهذا الموضع محل لما أسري بي إليه. وأشار بيده إلى موضع الإسراء عند قبة المعراج، ثم إن الرجل أقام بالقدس إلى أن مات، وكانت هذه الرؤيا سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة في رجب.
قرأت على محمد بن عدي بن الفضل السمرقندي بمصر، قلت له: حدثك عبد الوهاب بن جعفر بن علي بدمشق، قال: ثنا أبو بكر بن عمير بن ملاس، سنة ست وخمسين وثلاثمائة، قال: ثنا محمد بن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن جده عطاء الخراساني قال: كان بالكوفة رجل يقال له: أويس القرني خرج