قال: حدثني أبو جعفر محمد بن الفرحي، قال: ثنا عمرو بن جرير البجلي، قال: ثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال: بلغني أنه كان قبل يوم نوح داود، مكث قبل ذلك سبعًا، لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يقرب النساء، فإذا كان قبل ذلك بيوم أخرج منبرًا إلى البرية، وأمر سليمان -عليه السلام- مناديًا يستقري البلاد وما حولها من الغياض، وتأتي الهوام من الجبال، وتأتي الطير من الأوكار، ويأتي الرهبان من الصوامع والديارات، وتأتي العذارى من خدورها، ويجتمع الناس لذلك اليوم، ويأتي داود صلى الله عليه وسلم حتى يرقى على المنبر، وتحيط به بنو إسرائيل، وكل صنف على حدة، محيطون به مصغون إليه، قال: وسليمان صلى الله عليه وسلم قائم على رأسه، فيضجون بالبكاء والصريخ، ثم يأخذ في ذكر الجنة والنار، فيموت طائفة من الناس، وطائفة من الهوام، وطائفة من السباع، وطائفة من الوحش، وطائفة من الرهبان والعذارى والمتعبدات، ثم يأخذ في ذكر الموت والقيامة، ويأخذ في النياحة على نفسه، فيموت طائفة من هؤلاء، وطائفة من هؤلاء، ومن كل صنف طائفة، فإذا رأى سليمان ما قد كثر من الموت في كل فرقة منهم، نادى: يا أبتاه، قد