وأهل البلاء والماء الأصفر والمجانين، فقال لهم: كلوا من رزق ربكم، وادعوه يبرئكم، إنه ربكم، واحمدوه، يكون المهنأ لكم، والبلاء لغيركم، فاذكروا اسم الله تعالى وكلوا، ففعلوا وصدروا عن تلك السمكة والأرغفة، وهم ألف وثلاثمائة، بين رجل وامرأة من فقير وجائع، وصاحب علة وفاقة، فصدروا كلهم شباعًا يتجشؤن، ثم نظر عيسى -عليه السلام- فإذا [ما] على المائدة كهيئته كما أنزلت من السماء، ثم رفعت السفرة إلى السماء وهم ينظرون إليها، فاستغنى كل فقير أكل منها يومئذ، ولم يزل غنيًّا حتى مات، وبرأ كل زمنٍ من زمانته حتى مات، فندم الحواريون وسائر الناس ممن لم يأكل منها وأبى ذلك، وتحسروا حسرةً واشتدت فيها أسقامهم، قال: وكانت إذا نزلت بعد ذلك أقبلوا إليها من كل مكان يسعون، يزاحم بعضهم بعضًا، الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والكبار والصغار، والأصحاء والمرضى، يركب بعضهم بعضًا، فلما رأى عيسى -عليه السلام- ذلك جعلها بينهم نوبة، قال: فكانت تنزل غبًّا، [تنزل] يومًا ولا تنزل يومًا، كناقة النبي صالح لها شرب يوم، تشرب جميع الماء، وتغدو عليهم بمثله لبنًا، فلبثوا بذلك أربعين يومًا، تنزل عليهم ضحى، فلا تزال موضوعة حتى إذا قال: إلهي، طارت صعدًا،