قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أخاف أن لا أراك بعد يومي هذا فأوصني. قال: (( عليك بجبل أرض المحشر ) ).
أخبرنا أبو الفرج، قال: أبنا أحمد بن خلف الهمداني، قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد الحوى -رحمه الله، وكان يعد من الأبدال- قال: رأيت ليلة عاشوراء من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة فيما يرى النائم، كأني في صحن مسجد بيت المقدس، وأنا مقابل قبة الصخرة، فإذا هي قبة عظيمة من نور، بيضاء عالية على رأسها درة، ثم دخلت إلى القبة حتى أنظر إلى الصخرة، فإذا هي ياقوتة، ولها نور، فقلت: سبحان الله، ما يرونها الناس إلا صخرة، وهي ياقوتة. فقيل [لي] : تعرض على قوم بهذه الصفة. ثم صليت على البلاطة السوداء، فإذا النور يسطع من جوانبها، فإذا أربعة أنهار تجري من تحتها، فقلت: ما هذه الأنهار؟ فقيل لي: من الجنة. ثم خرجت من القبة، فإذا أشجار من نور من باب الصخرة إلى باب النحاس مقابل المحراب، فقلت: ما هذه الأشجار؟ فقيل لي: هذه طريق المؤمنين بالله. قلت: فمن يخالفهم؟ قال: انظر طريقهم مسدودة. ثم سألت عن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، ما له أثر رجل مشى؟ فقيل لي: انظر إلى الأرض، فإذا نور أبيض مثل الثلج، وقد داسه برجليه صلى الله عليه وسلم وصار طريقًا، ثم نظرت إلى المعراج موضع القبة، مثل قوس الله أخضر وأحمر، يتلألأ نورًا، ثم نظرت إلى قبة النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل لي: في هذا الموضع صلى بالأنبياء والملائكة. ثم قلت: قبة السلسلة ما هي، وأين السلسلة؟ فقيل لي: السلسلة موضعها، وهي نور لا يراه [أحدٌ] من الآدميين. ثم سألت عن باب حطة، فقيل لي: من دخل هذا الباب، أو نزل إليه، يخرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه، يقول الله تعالى: ادخلوا الباب سجدًّا وقولوا حطة نغفر لكم