كبارًا، أعاذنا الله وإياكم من النار.
قد ذكرت في كتابي هذا ما خص الله به المسجد المقدس من الفضائل الجليلة، والمآثر العظيمة، مما لم يشركه فيه غيره، وأنا أذكر إن شاء الله بعد هذا من فضائل المساجد طرفًا، إذ كان كل فضيلة وردت في المساجد، فلهذا المسجد منها الحظ الوافر، وهو داخل في عمومها، ومشارك لجملتها، ومنفرد عنها بما منحه الله به وشرفه وخصه، لا بل هو أولى، والفضل فيه أعظم؛ لعظم شأنه، وشرف منزلته، والله تعالى الموفق للصواب، وعليه التكلان.