فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 163

وانما سكنت الانصار عن دعواهم لرواية ابي بكر عن النبي (ص) : (الأئمة من قريش) .

وهذه البيعة هي التي جرت في السقيفة.

(1) نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام 2 / 26.

(2) أزور: أحسّن، انمقّ.

(3) مه: اكفف.

(4) فلتة: دون تدبر وتمهل.

(5) تغرة: يقال: غرر بنفسه تغريرًا وتغرة اذا عرّضها للهلاك.

ثم لما عاد الى المسجد انثال (1) الناس عليه وبايعوه عن رغبة، سوى جماعة من بني هاشم، وابي سفيان من بني أمية، وأمير المؤمنين علي بن ابي طالب - رضي اللّه عنه - كان مشغولًا بما أمره النبي (ص) من تجهيزه ودفنه وملازمة قبره من غير منازعة ولا مدافعة» (2) .

وكما هو واضح من النص هذا: أن الشورى لم تتحقق تاريخيًا فلم يكن في السقيفة اجتماع شامل أو على الأقل واف لمن له حق المشورة وابداء الرأي ممن يعرفون باهل الحل والعقد.

ولم يدر بين من حضروا مشاورة ومفاوضة ومداولة في ترشيح من يستحقها من المسلمين.

وانما كانت مبادرة وكسب موقف من الشيخين (رض) لئلا تكون الامامة في الانصار.

ومع كل هذا وغيره استطاع مبدأ الشورى - بصفته النظرية لا التطبيقية لانه لم ير النور تطبيقيًا - ان يهيمن على الجو الفكري والعقائدي مدة خلافة الخلفاء الثلاثة.

وبدأت قوة سيطرته وتأثيرها من قولة عمر: «ان بيعة ابي بكر كانت فلتة وقى اللّه المسلمين شرها فمن عاد الى مثلها فاقتلوه، فايما رجل بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فانهما تغرة يجب أن يقتلا» .. حتى لم يستطع بنو هاشم - وهم رهط رسول اللّه - اثارة الاحتجاج بالنص.

واستمرت تغذية هذا المبدأ سياسيًا خلال هذه المدة لئلا يكون من علي وآل علي شيء يعترضه أو يعارضه، الى أن تسلم الامام علي زمام الحكم بعد مقتل عثمان، فبرز الاحتجاج منه بالنص.

ولعل أول ما كان منه هذا عندما جمع الناس في (الرحبة) فقال: (انشد اللّه كل

(1) انثال الناس: تدافعوا اليه وتكاثروا حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت