فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 163

واذا كانت هذه اللفظة تفيد معنى الامامة بدلالة أنهم يقولون: (السلطان أولى باقامة الحدود من الرعية) و (المولى أولى بعبده) و (ولد الميّت أولى بميراثه من غيره) وقوله سبحانه: ( النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم) لا خلاف بين المفسرين أن المراد: أنه أولى بتدبير المؤمنين والأمر والنهي فيهم من كل أحد منهم.

واذا كان النبي أولى بالخلق من أنفسهم من حيث كان مفترض الطاعة عليهم وأحق بتدبيرهم وأمرهم ونهيهم وتصرفهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين (ع) فيكون أولى بالمؤمنين من حيث ان طاعته مفترضة عليهم وأمره ونهيه مما يجب نفوذه فيهم، وفرض الطاعة يتحقق بالتدبير من هذا الوجه لا يكون الا للنبي أو الامام، فاذا لم يكن (ع) نبيًا وجب أن يكون إمامًا.

وأما الطريقة الاخرى في الاستدلال بهذا الخبر فهي: أن لا نبني الكلام على المقدمة، ونستدل بقوله: (من كنت مولاه) من غير اعتبار ما قبله، فنقول:

معلوم أن النبي أوجب لأمير المؤمنين أمرًا كان واجبًا له لا محالة، فيجب أن يعتبر ما تحتمله لفظة (مولى) من الأقسام وما يصح كون النبي مختصًا به منها وما لا يصح وما يجوز أن يوجبه لغيره في تلك الحالة، وما لا يجوز.

وجميع ما تحتمله لفظة (مولى) ينقسم الى أقسام:

منها لم لم يكنه عليه الصلاة والسلام، وهو (المعتق) و (الحليف) لأنه لم يكن حليفًا لأحد، والحليف: الذي يحالف قبيلة وينسب اليها، ليتعزز بها.

ومنها ما كان عليه السلام - ومعلوم لكل أحد - أنه لم يرده، وهو:

(الجار) و (الصهر) و (ابن العم) .

ومنها ما كان، ومعلوم بالدليل أنه لم يرده، وهو: (ولاية الدين) والنصرة فيه والمحبة.

ومما يدل على أنه لم يرد ذلك أن كل عاقل يعلم من دينه وجوب موالاة المؤمنين بعضهم بعضًا، وبذلك نطق القرآن، وكيف يجوز أن يجمع ذلك الجمع العظيم في مثل تلك الحال ويخطب على المنبر المعمول من الرحال ليعلّم الناس من دينه ما يعلمونه ضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت