ومنها ما كان حاملًا له، ويجب أن يريده وهو (الأولى بتدبير الأُمة وأمرهم ونهيهم) ، لأنّا اذا أبطلنا جميع الاقسام، وعلمنا أنه يستحيل أن يخلو كلامه من معنى أو فائدة، ولم يبق الا هذا القسم فيجب أن يريده.
وقد بينا أن كل من كان بهذه الصفة فهو الامام المفترض الطاعة، وأما استيفاء الكلام فيه ففي الكتب الكبار» (1) .
ان عقد الولاية العامة التي تعني الامامة لعلي (ع) من قبل رسول اللّه (ص) كان امتثالًا منه (ص) لوحي نزل عليه في (غدير خم) وهو قوله تعالى: (يا ايها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس ان اللّه لا يهدي القوم الكافرين) - المائدة 67 -.
ففي (اسباب النزول) روى ابو الحسن الواحدي بسنده عن ابي سعيد الخدري: «قال: نزلت هذه الآية (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه» (1) .
والآية صريحة في أمر اللّه رسوله الكريم بتبليغ وحي انزل اليه من ربه.
كما انها ظاهرة بأن هذا كان بعد تمام تبليغه الرسالة الالهية التي أعلن عن اكمالها
(1) إعلام الورى 169 - 170.
(2) ص 150.
وتمامها يوم عرفة قبل وصوله (ص) الى غدير خم بقوله تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينًا) - المائدة - 3 -.
وظاهرة أيضًا في أن ذلك الأمر حكم جزئي، وذلك لأن الرسالة لانها تبليغ لعموم الناس حتى قيام الساعة تحتوي الاحكام الكلية، ومن تلكم الاحكام الكلية حكم الامامة الذي أفدناه من آية (اني جاعلك للناس إمامًا) ، فيكون الامر الجزئي هنا هو تطبيق حكم الامامة على الشخص المؤهل لها.