فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 163

مثل: (اعتق رقبة غير كافرة) ، فالرقبة هنا مقيدة بوصف عدمي، وهو عدم الكفر (1) .

(1) عدلت عن المجردة ممثلًا بالمثال المذكور لأن المجردة لا موطن لها الا الذهن، والقسمة - كما رأينا - قائمة على استعمال له واقع يعايشه الناس .

الخلاصة:

الوجود الذهني:

اتفقوا في ان للماهيات وجودًا خارجيًا.

وعرّفوه: بانه الوجود الذي تترتب على الماهية فيه آثارها المقومة لحقيقتها والمكملة لشيئيتها.

ولكن اختلفوا في انه هل هناك وجود آخر للماهية وراء الوجود الخارجي؟.

أو أنه ليس للماهية الا هذا الوجود الخارجي.

والمشهور بينهم أن للماهية وجودًا آخر وراء هذا الوجود الخارجي، وهو الوجود الذهني.

وعرّفوه: بأنه الوجود الذي لا تترتب فيه على الماهية آثارها.

بمعنى ان الموجود في الذهن ليس الماهية بلوازمها واحكامها التي هي مترتبة عليها في الوجود الخارجي.

وانما الموجود صورتها ومثالها المجردان عن مالها من آثار ولوازم.

«واحتج المشهور على ما ذهبوا اليه من الوجود الذهني بوجوه: أحدها: أنا نحكم على المعدومات باحكام ايجابية كقولنا: (بحر من زئبق كذا) ، وقولنا: (اجتماع النقيضين غير اجتماع الضدين) ، الى غير ذلك.

والايجاب اثبات، واثبات شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له.

(اذن) فلهذه الموضوعات المعدومة وجود، اذ ليس في الخارج، ففي موطن آخر، ونسميه الذهن.

والثاني: أنا نتصور أمورًا تتصف بالكلية والعموم كالانسان الكلي، والحيوان الكلي.

والتصور اشارة عقلية لا تتحقق إلا بمشار اليه موجود، وإذ لا وجود للكلي التلاقي كلي في الخارج فهي موجودة في موطن آخر، ونسميه الذهن.

الثالث: أنا نتصور الصرف من كل حقيقة، وهو الحقيقة محذوفًا عنها ما يكثرها بالخلط والانضمام كالبياض المتصور بحذف جميع الشوائب الاجنبية.

وصرف الشيء لا يتثنى ولا يتكرر، فهو واحد وحدة جامعة لكل ما هو من سنخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت