واذا كان هذا هكذا لم يجز أن يكونوا منتظرين لانهم كلما خطر ببالهم شيء أتوا به مع خطوره ببالهم.
وإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز ان يكون اللّه عزَّ وجلَّ أراد نظر التعطف لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم.
واذا فسدت الاقسام الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر وهو أن معنى قوله: (الى ربها ناظرة) انها رائية ترى ربها عز وجل» (1) .
2 - (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربه قال رب أرني أنظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني) - الاعراف 143 -.
بتقريب «ان اللّه عز وجل لما كان قادرًا على أن يجعل الجبل مستقرًا كان قادرًا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى، فدل ذلك على أن اللّه تعالى قادر على أن يُري عباده نفسه وأنه جائز رؤيته» (2) .
3 - (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) - يونس 26 -.
قال الاشعري: «قال أهل التأويل: النظر الى اللّه عز وجل، ولم ينعم اللّه عز وجل على أهل جنانه بأفضل من نظرهم اليه: رؤيتهم له» (3) .
4 - (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد) - ق 35 -.
قال الاشعري: «قيل: النظر الى اللّه عز وجل» (4) .
(1) الابانة 12 - 13.
(2) الابانة 14.
5 - (تحيتهم يوم يلقونه سلام) - الاحزاب 44 -.
قال الاشعري: «واذا لقيه المؤمنون رأوه» (1) .
وقال ابو شامة: «وكذلك سائر ما ورد من آيات اللقاء... قد حمل جماعة معنى اللقاء فيها على رؤية اللّه تعالى» (2) .
6 - (كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) - المطففين 15 - فسرها الأشعري بقوله: «فحجبهم عن رؤيته، ولا يحجب عنها المؤمنين» (3) .
وقال أبو شامة: «قال ابو بكر السمعاني: استدل مالك بن أنس وابن عيينة والشافعي واحمد بن حنبل وجماعة من أئمتنا بهذه الآية على أن المؤمنين يرون اللّه تعالى في الجنة.
قلت: ووجه الاستدلال أن يقال: تخصيص الكفار بهذا الحجب دليل على أن المؤمنين لا يكونون محجوبين» (4) .