فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 163

قلت: هذا هو فصل الخطاب ومفصل الصواب، وإنه للحدّ الفاصل بين الحق والباطل، لا يرد على سمع ذي لب فيصدر الا عن إذعان، ذلك فضل اللّه يؤتيه عترة نبيه وأعدال كتابه، واللّه ذو الفضل العظيم» (1) .

(1) كلمة حول الرؤية 305 - 307.

3 - (وإذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم، واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فأخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون) - البقرة: 54،55 - .

قال السيد شرف الدين: «هاتان آيتان متصلتان - كما اوردناهما - والحجة على ما نحن فيه من امتناع الرؤية انما هي الآية الثانية، وإنما أوردنا الأولى لأن لها دخلًا في بيان الوجه في الاحتجاج بوضوح، وذلك أن أولاهما نصت على عقوبة متخذي العجل بقتل انفسهم، ونصت الثانية على عقوبة الطالبين رؤية اللّه جهرة بالصاعقة تأخذهم وهم ينظرون.

وهذا بمجرد يوجب القطع بتساوي الجرمين في الكفر لتساويهما في العقوبة من اللّه تعالى الملك الحق العدل المبين، وليس شيء أدل من هذا على امتناع الرؤية، ووجوب الانكار على القائلين بها، بل وجوب كفرهم اذا أصروا عليها عنادًا بعد أن تتم عليهم الحجة بامتناعها كما تمت على اصحاب الصاعقة من قوم موسى فانه عليه الصلاة والسلام حين سألوه الرؤية أخبرهم بامتناعها فألحوا عليه ولجوا في طغيانهم، فعرّفهم أن رؤية اللّه تستلزم تحيزه وتكيفه، والاشارة اليه، واللّه تعالى منزه عن ذلك، وأوضح لهم أن من استجاز الرؤية على اللّه عز وجل فقد جهله وجعله من جملة الأجسام أو الاعراض، فعتوا وأصروا على طلبها عنادًا فكانوا بذلك كعبدة العجل، فأخذتهم الصاعقة بأمر اللّه كما أخذ القتل أولئك بأمره تعالى لتساوي الجرمين.

هذا ما استفدته من الآيتين في توجيه الاستدلال على امتناع الرؤية» (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت