فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 163

وربما جاءت هجومًا أو دفاعًا لا لإثبات المدّعي أو نفيه، وانما جدلًا لاجل الجدل، واثارة التشكيك في مسلمات ونتائج الطرف المقابل.

وأهم ما دار فيه وحوله النقاش في مسألتنا هذه، هو ماهية الرؤية وكيفيتها، ودلالة كل من الآيتين الكريمتين (لا تدركه الأبصار) التي كانت عمدة أدلة النفاة، و

(1) موسوعة المورد: مادة Vison

(الى ربها ناظرة) التي هي عمدة أدلة المثبتين.

واليك طرفًا منها:

1 -ناقش ابو الحسن الأشعري حمل النافين آية (لاتدركه الأبصار) على أن (لا تدركه) مطلقة بمعنى أن الأبصار لا تدركه في الدنيا وفي الآخرة، وعلى أن كلمة (( الأبصار) فيها عامة لأنها جمع محلى بأل، فتشمل أبصار جميع مخلوقاته من غير استثاء.

فقال: «فان قال قائل: فما معنى قوله (لا تدركه الأبصار) ؟.

قيل له: يحتمل أن يكون: لاتدركه في الدنيا، وتدركه في الآخرة، لأن رؤية اللّه تعالى أفضل اللذات، وأفضل اللذات يكون في أفضل الدارين.

ويحتمل أن يكون اللّه عز وجل أراد بقوله (لا تدركه الابصار) يعني لا تدركه أبصار الكافرين المكذبين، وذلك أن كتاب اللّه يصدق بعضه بعضًا، فلما قال في آية (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) ، وقال في آية اخرى (لا تدركه الأبصار) علمنا أنه إنما أراد أبصار الكفار لا تدركه» (1) .

والذي يمكن أن يلاحظ عليه هو:

ان ظهور (لا تدركه) في الاطلاق واضح.

وكذلك ظهور كلمة (الأبصار) في العموم.

ولكن الأشعري طرح الاحتمالين اللذين ذكرهما ليثر غبار الشك أمام الاستدلال بالآية على نفي الرؤية من باب اذا تطرق الاحتمال بطل الاستدلال.

والذي حدا به الى ذلك هو قرينة النقل (الأحاديث الظاهرة في الدلالة على وقوع الرؤية يوم القيامة) .

ولأنه فسر آية (الى ربها ناظرة) في هدي تلك الأحاديث بالرؤية. فأراد أن يرفع

(1) الابانة 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت