فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 163

التعارض بين الآية الأولى النافية والآية الثانية المثبتة فكان منه أن طرح هذين الاحتمالين.

والشيء الطبيعي والذي ينبغي أن يتبع منهجيًا في المناقشة: هو أن يناقش من يريد مناقشة دلالة الآية على نفي الرؤية في:

1 -ظهور (تدركه) في الاطلاق، وظهور (الأبصار) في العموم، بابطال الدليل العقلي المؤيد لهما والمؤكد عليهما.

2 -لا يرفع اليد عن الاطلاق والعموم بالاحتمال، لأنه ما من ظهور الا وفي مقابله احتمال، والا كان نصًا لا ظاهرًا، وانما تُرفع اليد عن الظهور بظهور أقوى منه، أي أظهر منه.

وكلا الأمرين لم يكونا منه (اعني الأشعري) .

3 -وناقش القاضي المعتزلي الاستدلال بآية (الى ربها ناظرة) على إثبات الرؤية بقوله: «فان قال: فقد قال اللّه تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) ففي هذا اثبات الرؤية.

قيل له: لم يقل ناظرة بالبصر.

وقد يكون الناظر ناظرًا على وجوه:

بان يكون مفكرًا.

ومنتظرًا للرحمة.

وطالبًا للرؤية.

فهو محتمل اذًا، ولا يترك به ما لا يحتمل.

وتأويله: منتظرة لرحمة ربها، وناظرة الى ثوابه ونعيمه في الجنة، على ما روي عن

امير المؤمنين (ع) وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين« (1) .

والملاحظ عليه:

1 -ان يناقش ما استدلو ا به على تقييد النظر بالبصر، لا أنه يقول هي مطلقة من غير أن يثبت اطلاقها بابطال تقييدها الذي ادعوه.

2 -ان يناقش القرينة النقلية (الاحاديث الدالة على الرؤية) ويثبت عدم نهوضها بالقرينية، إما لانها أخبار آحاد لاتصلح لاثبات اصول الدين وما يرتبط بها من شؤون، وإما لضعفها، أو لغير ذلك.

3 -كان عليه عندما حملها على معنى الانتظار أن يثبت استعمال الكلمة في الانتظار بعامة ثم يقيم القرينة على استعمالها فيه هنا بخاصة.

4 -ثم ان تقدير مضاف وهو (ثواب) أو (رحمة) او (نعيم) خلاف الأصل، فلا يصار اليه الا بدليل، وهو لم يأت بالدليل.

والسبب أنه - هو الآخر - يناقش وفق منهجه الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت