ولأن العقل عنده ينفي الرؤية لاستلزامها الجسمية أو الجهتية، واللّه تعالى منزه عنهما، فهو الدليل على تقدير المضاف الا أنه أضمره في قلبه.
فلو أنه ذكر الدليل وسلّمه له الخصم أو ذكره على أنه مسلم به من قبل الجميع لبداهته لكان التأويل بتقدير مضاف مقبولًا.
5 -استدل بأخبار الآحاد خلافًا لمنهجه، ولعله ليعارض بها أخبار الآحاد التي استدل بها خصمه ليقدمها عليها كمؤيدة.
أو ليرفع اليد عنها جميعًا لعدم وجود المرجح، أو لغير ذلك. ولكنه لم يصرح بالسبب.
الموازنة:
(1) المختصر في أصول الدين 337 .
وكما لحظ أن السبب الجوهري في الاختلاف هو الاختلاف في المنهج المتبع في البحث.
اذًا لا بد من تسليط الضوء على المنهج، وهو يقتضينا دراسة ثلاث نقاط هامة، اثنتان منها عامتان وهما:
1 -حجية العقل في اثبات اصول الدين.
2 -حجية خبر الواحد في اثبات اصول الدين.
والثالثة خاصة، وهي:
3 -تحديد مفهوم الرؤية في المسألة.
أما النقطتان الأوليان:
فالسلفية وأهل الحديث، هم اكثر اهل السنة تشددًا في رفض العقل امام خبر الواحد المتلقى بالقبول، فقد روي عن الامام ابن حنبل أنه قال: « لا نتعدى القرآن والحديث» (1) .
وقال ابن قاضي الجبل - شيخ الحنابلة في عصره -: «مذهب الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لاثبات الديانات» (2) .
وادعى ابن عبد البر المالكي الاجماع على جواز العمل بأخبار الآحاد في اصول الدين.
وذلك لأن الخبر الواحد الذي تتلقاه الامة بالقبول تصديقًا له، وعملًا به يفيد العلم عندهم.
والمسألة ليست بما اجمعوا عليه، ففي إفادة خبر الواحد العلم أو الظن، وكيفية افادته ذلك، لعلماء السنة عمومًا فيه خلاف، تعرضت له كتب أصول الفقه.
وفي جواز العمل به في اصول العقيدة خلاف آخر، حتى عند الحنابلة، فقد ذهب
(1) شرح الكوكب المنير 2/ 352.
(2) م . ن .