فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 163

ابو الخطاب وابن عقيل الحنبليان وغيرهما الى عدم جواز العمل به في اصول الدين (1) .

ومن هذا العرض المقتضب لحجية خبر الواحد في اصول الاعتقاد ننتهي الى نتيجة، هي من ادلتنا في اثبات حجية العقل في اصول الدين، وهي:

لان حجية خبر الواحد في اصول الدين انما اعتبرت لافادته العلم - بسبب تلقي الامة له بالقبول، أو لسبب آخر - وليست لانه حديث أو سنة فقط.

فاذًا، المناط في الدليل الذي يعتمد عليه ويرجع اليه في اثبات العقيدة هو أن يفيد العلم (اليقين) .

ولأن دليل العقل - هو الآخر - يفيد العلم يكون أيضًا مما يرجع اليه ويعتمد عليه في اثبات قضايا العقيدة.

ثم ان الامام احمد (رض) اعتمد العقل دليلًا في اثبات حجية خبر الواحد، فقد جاء في (مختصر المنتهى) لابن الحاجب في مسألة جواز التعبد بخبر الواحد ما نصه: «وقال احمد والقفال وابن سريج وابو الحسين البصري بدليل العقل» .

يعني أن جواز التعبد بخبر الواحد دليله العقل.

وهذا دليل آخر على حجية العقل، وله أهميته لانه يثبت حجية أصل الخبر، فلو لم ينهض دليل العقل باثبات حجيته على رأي الامام احمد لم يفدنا تلقي الامة له بشيء لانه تلقٍّ لما ليس بحجة.

واذا لم يكن العقل الذي هو دليل حجية خبر الواحد حجة لا يكون خبر الواحد حجة من طريق أولى.

ان القرآن الكريم استخدم دليل العقل في اثبات أصول الدين في مثل: - قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة الا اللّه لفسدتا) - الانبياء 22 - .

-قوله تعالى: (ما اتخذ اللّه من ولد وما كان معه من إله اذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) - المؤمنون 91 - .

-قوله تعالى: ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) - الطور 35 - .

ومعنى هذا انه معترف به من اللّه تعالى، والأخذ به أخذ بالقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت