فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 163

ولا أطيل هنا باستعراض وذكر الآيات القرآنية الكريمة التي تدعو الى التفكر في ملكوت اللّه وخلقه، واستخدام قوى العقل وقواعده للوصول الى معرفته تعالى التي هي أصل الدين الاصيل وأساسه الركين المتين.

وعليه لا مناقشة من الطرف الآخر في الاعتماد على العقل والرجوع اليه.

ولكن - وبعد هذا العرض غير الموجز الى حدٍّ ما - ليست هذه المسألة هي الجوهر في موضوع الخلاف.

وإنما القطب المركزي الذي تدور حوله رحى الخلاف على مدى هذه الاجيال المتعاقبة، هو:

لو تعارض ما يدركه العقل مع ما يظهر من خبر الواحد المفيد للعلم ماذا نعمل ؟

الذي أراه أن العمل: هو الجمع بينهما.

وذلك لأن خبر الواحد المفيد للعلم، مفيد للعلم بصدوره لا بدلالته، فهو قطعي الصدور ظني الدلالة.

ودليل العقل المثبت لوحدانية الذات الالهية - الوحدانية المستلزمة لنفي الرؤية للزومها التجسيم قطعي الدلالة.

وعليه يصبح التعارض في الحقيقة بين دلالة العقل اليقينية ودلالة الخبر الظنية.

ولأن الظن لا يعارض اليقين نرفع اليد عن ظهور الخبر بتأويله بما يتمشى وأصل التوحيد، فنجمع بين الأخذ به والأخذ بالعقل.

وكذلك في تفسير الآيتين المتعارضتين ظاهرًا كآية البصر الدالة على نفي الرؤية

بظاهرها وآية النظر المثبتة للرؤية بظاهرها، نرفع اليد عن ظهور الآية التي ينافي ظاهرها أصل التوحيد لانها ظنية الدلالة، ونتمسك بظهور الآية التي تلتقي مع أصل التوحيد لانها بقرينة الدليل العقلي هي قطعية الدلالة.

هذه خلاصة ما أريد أن أقوله في وصول المنهج.

وفي ضوئه:

إن الذي قام به النافون للرؤية من حمل آية البصر على ظاهرها وباطلاقها وعمومها، وتأويل آية النظر، سليم منهجيًا.

أما رفضهم أخبار الآحاد فلأنها لا تصلح لاثبات العقيدة، لأنها - في رأيهم - ظنية السند والدلالة فلا تفيد الا الظن، والمطلوب في العقيدة أن تصل الدلالة فيها الى مستوى اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت