فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 163

وان رفضها وكذلك تأويلها يفتح باب الشك في صحة وسلامة الاحاديث السنية.

وهم لا يريدون هذا.

فتشددوا ليقوم تشددهم دريئة لئلا تقتحم حصون الصحاح.

قد يقال:

يمكن التأويل، وهو عند الاشاعرة جائز، فلماذا لم يتأولوا ؟ !

والجواب:

انهم لم يتأولوا لأن في الاحاديث المروية في الصحاح ما هو نص في أن الرؤية تكون عيانًا، كما في حديث البخاري (كتاب التوحيد - باب قوله تعالى:(وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) : عن جرير بن عبد اللّه: قال: قال النبي (ص) : (انكم سترون ربكم جل ثناؤه عيانًا) .

فالموقف - هنا - يتطلب رفض الحديث واسقاطه من الاعتبار لمنافاته للقرآن الكريم الذي يقول: (لا تدركه الابصار) .

وفي رفضه - كما قلت - فتح باب الشك في مرويات البخاري وهو أصح الصحاح عندهم.

والحسم في أمثال هذا الموقف - فيما أرى - يحتاج الى عالم جريء لا تأخذه في الحق لومة لائم، يقول بقولة الامام علي بن موسى الرضا في جوابه لأبي قرة - المتقدم -: «اذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها» .

وهذا ما انتهجه الامامية (وبخاصة الاصولية منهم) في رفض غير قليل مما رواه المحمدون الثلاثة في جوامعهم الحديثية (الكافي ومن لا يحضره الفقه والتهذيب والاستبصار) .

وبهذه الجرأة والاقدام الغيور للّه ولرسوله تطرح أمثال هذه الاسرائيليات المدوّنة في الصحاح التي سرّبت فكرة التجسيم اليهودي الى فكرنا العقائدي فلوثته بما يتنافى ونقاء العقيدة الاسلامية الحقة.

مضافًا اليه:

ان عدالة الراوي لا تثبت اكثر من صحة صدور الحديث ظنيًا.

اما استقامة معنى الحديث، فالراوي غالبًا لا يلتفت اليها، وبخاصة اذا كان ممن أغرق في الاخبارية، وأعطى الحديث مستوى يفوق القرآن، فبعد عن الالتفات بان

الحديث ليس سماعًا ورواية فقط، وإنما هو رواية ووعاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت