فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 163

وما أروع ما جاء عن أمير المؤمنين (ع) يذكر أهل البيت (ع) : «عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية، لا عقل سماع ورواية، فان رواة العلم كثير ورعاته قليل» .

وكما أسلفت: ان رد الفعل عند اهل السنة ضد المعتزلة كان قويًا فمال الى شيء من التطرف في الموقف.

4 -ان ما استدل به لاثبات الرؤية الادراكية من احاديث البخاري القائلة بان رسول اللّه (ص) كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه - على تقدير صحتها - لا تفيد في اثبات الرؤية الادراكية يوم القيامة، لأنه قد تكون هذه الرؤية خاصة به (ص) لنبوته أو لسبب آخر، كما هو بيّن من تخصيصها به في الحديث، وتخصيص ورود الاحاديث به وحده (ص) .

5 -ان الدليل الاول من أدلة الاشعري العقلية يقوم على اساس مقايسة وجود اللّه تعالى بموجوداته سبحانه.

وهو قياس مع الفارق لأن وجوده تعالى وجود صرف بسيط مجرد، ووجود مخلوقاته ليس كذلك.

مضافًا اليه:

انه ليس كل موجود جائز أن يريناه اللّه تعالى لأن من الموجودات ما لم تتوفر فيه شروط الرؤية كالمجرات والموجودات غير الكثيفة.

وليس هذا من باب العجز في الفاعل، وانما هو من باب النقص في القابل.

ففي الدليل شيء من المغالطة.

6 -وينسق عليه دليله الثاني في قيامه على المغالطة، لأن رؤية الباري لنفسه ليست رؤية بصرية، والمتنازع فيه هو الرؤية البصرية.

ذلك ان رؤية اللّه تعالى لنفسه - ان صح التعبير - هي علمه بذاته، وهو علم حضوري.

والاشعري لا يقول بان رؤية المؤمن لربه من نوع العلم الحضوري، ومع هذا - لو سلمنا - هي رؤية غير بصرية، فهي غير المتنازع فيه.

الخلاصة:

إن ما انتهت اليه الادلة العقلية المفيدة لليقين في مداليلها، من إثبات الوحدانية المطلقة للّه تعالى، يأتي قرينة على أن المراد بالآية الكريمة (لا تدركه الابصار) ما تدل عليه بظاهرها وهو نفي الرؤية البصرية مطلقًا في الدنيا والآخرة وعامًا لجميع مخلوقاته المبصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت