فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 163

وفي ضوئه تفسر الآية الكريمة (الى ربها ناظرة) بما لا يتعارض والآية السابقة، كما تأولها النافون، فقالوا: إن المراد بها واحد مما يأتي:

1 -النظر البصري:

ولكن على تقدير حذف مضاف، مثل: (الى ثواب ربها) .

ويبرره وان كان خلاف الأصل - إذ الأصل عدم التقدير - هو المفروغية من نفي الرؤية البصرية لمنافاتها لعقيدة الوحدانية.

2 -النظر القلبي:

ذهب اليه السيد الطباطبائي، قال في تفسير الآية (1) : «والمراد بالنظر اليه تعالى ليس هو النظر الحسي المتعلق بالعين الجسمانية المادية التي قامت البراهين القاطعة على استحالته في حقه تعالى.

بل المراد النظر القلبي ورؤية القلب بحقيقة الايمان على ما يسوق اليه البرهان، ويدل عليه الاخبار المأثورة عن اهل العصمة (ع) ، وقد اوردنا شطرًا منها في ذيل تفسير قوله تعالى (رب ارني انظر اليك) - الاعراف 143 - وقوله تعالى (ما كذب الفؤاد ما رأى) - النجم 11.

(1) الميزان 19 / 112.

فهؤلاء قلوبهم متوجهة الى ربهم لا يشغلهم عنه سبحانه شاغل من الاسباب لتقطّع الاسباب يومئذ، ولا يقفون موقفًا من مواقف اليوم، ولا يقطعون مرحلة من مراحله إلا والرحمة الالهية شاملة لهم (وهم من فزع يومئذ آمنون) - النمل 89 - ولا يشهدون مشهدًا من مشاهد الجنة ولا يتنعمون بشيء من نعيمها الا وهم يشاهدون ربهم به لانهم لا ينظرون الى شيء ولا يرون شيئًا الا من حيث إنه آية اللّه سبحانه، والنظر الى الآية من حيث إنها آية ورؤيتها، نظر الى ذي الآية ورؤية له».

وما ذكره الطباطبائي اسلوب عربي فصيح، ومنه قول الشاعر:

ويوم بذي قار كأن وجوههم*** الى الموت من وقع السيوف نواظرُ

فان الموت لا يرى ولا ينظر اليه.

والذي عناه الشاعر بالنظر الى الموت النظر الى الضرب والطعن وفلق الهام وكر الابطال واقدامها، وكل ذلك من اسباب الموت (1) .

3 -الانتظار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت