إبراهيم باشا، وقد أقطعه في خلال هذه المدة حديقة نادرة المثال في الخانقاه تبلغ (36) فدانًا، وتوجه صاحب الترجمة من ثغر الإسكندرية إلى القاهرة، فتشرف بمقابلة المرحوم محمد علي باشا، ورأى من ميله إليه ما حمله على الثقة بنجاح المبدأ والنهاية، وعُين بأمره العالي مترجمًا في مدرسة طرا تحت رئاسة ناظرها سكوار [1] بيك الفرانساوي، فترجَم كتبًا عديدة، وفي أثناء ذلك حَلَّ وباء بالقاهرة، فسافر صاحب الترجمة إلى بلده، ثم رجع وقابل الجناب العالي بترجمة جزء ضخم من جغرافية ملطبرون ترجمه في تلك المدة، فأنعم عليه بمبلغ جزيل من النقود، ثم عرض للجناب العالي أن في إمكانه أن يؤسس مدرسة الألسن، يمكن أن ينتفع بها الوطن ويستغنى عن الدخيل، فأجابه إلى ذلك، ووجه به إلى مكاتب الأقاليم لينتخب منها من التلامذة ما يتم به المشروع، فأسس المدرسة.
وفي المدة المعينة امتحنت في اللغة الفرانساوية وفي غيرها من العلوم المدرسية، فظهرت نجابة تلامذتها، ثم تشكل بها [قلم] [2] ترجمة، وترقت فيه التلامذة إلى الرتب السنية، وترجَم فيه كثير من كتب الطب واختلاف العلوم والفنون والمواضيع.
وكان لهذه المدرسة [معلمون أفاضل] [3] أجنبيون ووطنيون، فمن الوطنيين: الشيخ محمد الدمنهوري، والعلامة الشيخ علي الفرغلي الأنصاري -ابن خال صاحب الترجمة-، والعلامة الشيخ حسنين حريز الغمراوي، والعلامة الشيخ محمد قطة العدوي، والعلامة الشيخ أحمد بن
(1) في الخطط التوفيقية: سكورا.
(2) في الأصل: قم. والتصويب من الخطط التوفيقية (13/54) .
(3) في الأصل. أفاضل معلمون. والتصويب من الخطط التوفيقية، الموضع السابق.