فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 401

(٥٢ - [كتاب الْأَحْكَام] )

(٢٧٥ - (١) بَاب هَل يقْضى القَاضِي أَو يُفْتى وَهُوَ غَضْبَان)

فِيهِ أَبُو بكرَة: إِنَّه كتب إِلَى ابْنه - وَكَانَ بسجستان - بِأَن لَا تقضى بَين اثْنَيْنِ، وَأَنت غَضْبَان، فإنى سَمِعت النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - يَقُول: " لَا يقْضى حكم بَين اثْنَيْنِ، وَهُوَ غَضْبَان " .

وَفِيه أَبُو مَسْعُود: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - فَقَالَ: وَالله إِنِّي أتأخر عَن صَلَاة الْغَدَاة من أجل مَا يُطِيل بِنَا فلَان فِيهَا. فَمَا رَأَيْت النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - قطّ أشدّ غَضبا فِي موعظة مِنْهُ يؤمئذٍ، ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس {إِن فِيكُم منفّرين فَأَيكُمْ مَا صلىّ بِالنَّاسِ فليوجز فَإِن فِيكُم الْكَبِير وَالصَّغِير وَذَا الْحَاجة.

وَفِيه ابْن عمر: إِنَّه طلق امْرَأَته - وَهِي حَائِض - فَذكر عمر للنَّبِي [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - فتغيّظ فِيهِ النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] -، ثمَّ قَالَ: فَلْيُرَاجِعهَا، ثمَّ ليمسكها.

قلت: رَضِي الله عَنْك} أَدخل فِي تَرْجَمَة الْبَاب الحَدِيث الأول، وَهُوَ دَلِيل على منع الْغَضَب. وَأدْخل الحَدِيث الثَّانِي وَهُوَ دَلِيل جَوَاز الْقَضَاء مَعَ الْغَضَب تَنْبِيها مِنْهُ على الْجمع. فَأَما أَن يحمل قَضَاء النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - على الخصوصية بِهِ للعصمة، والأمن من التَّعَدِّي. وَأما أَن يُقَال: إِن غضب للحق فَلَا يمنعهُ ذَلِك من الْقَضَاء مثل غَضَبه - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] -. وَإِن غضب غَضبا مُعْتَادا دنيوياً، فَهَذَا هُوَ الْمَانِع - وَالله أعلم -. كَمَا قيل فِي شَهَادَة العدّو إِنَّهَا تقبل إِن كَانَت الْعَدَاوَة دينيّة، وَترد إِن كَانَت دنيوية. وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت