والتبليغ أَيْضا من فضل الله وعونه. أَلا إِلَى الله تصير الْأُمُور.
(٣٥٥ - (٣) بَاب قَول الله عزّوجلّ: {وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً} [الْكَهْف: ٥٤] . وَقَوله تَعَالَى: {وَلَا تجادلوا أهل الْكتاب إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أحسن} [العنكبوت: ٤٦] .)
فِيهِ عَليّ: إِن النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - طرقه وَفَاطِمَة بنت رَسُول الله - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - فَقَالَ لَهما: أَلا تصلّون؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله إِنَّمَا أَنْفُسنَا بيد الله، فَإِذا شَاءَ أَن يبعثنا بعثنَا. فَانْصَرف النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - وَلم يرجع إِلَيْهِ شَيْئا. وَهُوَ مُدبر يضْرب فَخذه وَهُوَ يَقُول: {وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً} [الْكَهْف: ٥٤] .
وَفِيه أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - انْطَلقُوا إِلَى يهود، فخرجنا مَعَه حَتَّى جِئْنَا إِلَى بَيت الْمِدْرَاس. فناداهم النَّبِي - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - يَا معشر الْيَهُود: أَسْلمُوا تسلموا. فَقَالُوا: بلغت يَا أَبَا الْقَاسِم {فَقَالَ: ذَلِك أُرِيد، أَسْلمُوا تسلموا. فَقَالُوا: قد بلّغت - قَالَهَا ثَلَاثًا -؟ . قَالَ: اعلموا أنمّا الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ. وَإِنَّمَا أُرِيد أَن أجليكم من هَذِه الأَرْض، فَمن وجد مِنْكُم بِمَالِه شَيْئا فليبعه، وإلاّ فاعلموا أَنما الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ.
قلت: رَضِي الله عَنْك} أَدخل الْجِدَال الْمَذْكُور فِي الْآيَة فِي كتاب