مصر يشكونه ويتظلّمون منه. وقد كان قبل ذلك من عثمان ﵁ هنات إلى عبد الله بن مسعود، وأبي ذرّ، وعمّار بن ياسر؛ فكانت (١) هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لمكان عبد الله بن مسعود، وكانت (بنو غفار (٢) ! وأحلافها ومن غضب لأبي ذرّ في قلوبهم ما فيها، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان ﵁ لمكان عمّار بن ياسر. وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح، فكتب إليه عثمان ﵁ كتابا يتهدّده فيه، فأبى أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ﵁ وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر يتظلم منه (٣) فقتله، فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد، وشكوا إلى أصحاب النبي ﷺ في مواقيت الصلاة ما صنع ابن سرح بهم، فقام طلحة بن عبيد الله فكلّم عثمان ﵁ بكلام شديد، وأرسلت إليه عائشة فقالت: قد تقدّم إليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل، فأبيت إلاّ واحدة، فهذا قد قتل منهم رجلا فاقضهم من عاملك.
ودخل عليه عليّ بن أبي طالب ﵁ وكان متكلّم القوم - فقال: إنما سألوك رجلا مكان رجل، وقد ادّعوا قبله دما، فاعزله عنهم واقض بينهم، وإن وجب عليه حقّ فأنصفهم منه. فقال لهم:
اختاروا رجلا أولّيه عليكم مكانه. فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر، فقالوا: استعمل علينا محمد بن أبي بكر. فكتب عهده
(١) في الأصل «فقالت» والمثبت عن الرياض النضرة ١٢٤:٢.
(٢) إضافة عن المرجع السابق.
(٣) كذا بالأصل، وفي الرياض النضرة ١٢٤:٢ - وتاريخ الخميس ١٦١:٢ «ممن كان أتى عثمان» .