سياسيا واجتماعيا ودينيا، ومن نزلها من الصحابة، أو التابعين، ومن برز فيها من القراء والمفسرين والمحدثين والفقهاء والمتكلمين، وعلماء النحو واللغة، والشعراء والأدباء.
ونجد طبيعة أخرى تتمثل في المعاجم البلدانية، وتتمثل فيما كتبه الرحالة عن المدن من أحاديث تمتزج فيها الخرافة بالحقيقة، وتتمثل فيما كتبه جغرافيو العرب، وفيما كتبه أصحاب الخطط والآثار، من المعلومات الموسوعية عن المدن.
ثم نجد ذلك اللون المتميز عن الكتابة عن المدن، الذي انفرد به القلقشندي صاحب صبح الأعشى المتوفى سنة ٨٢١ هـ، والذي يعتبر نموذجا متكاملا، يتناول مظاهر الحضارة في المدينة أو الإقليم، ويعنى بتوضيح مستوى التمدن والرقي الذي وصل إليه.
ولعلنا لو رجعنا إلى كشف الظنون، ومفتاح السعادة، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سيزجين، والكتب الأخرى التي تعنى بإحصاء المؤلفات. لوجدناها تحصي أكثر من الألف كتاب دون مبالغة.
بعد التقديم السابق نقول: إن أوّل مؤلف في تاريخ المدينة هو كتاب محمد بن الحسن بن زبالة، إلا أنه لم يعثر عليه بعد، ولولا تلك النقول التي أوردها السمهودي المتوفى سنة ٩١١ هـ في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى وغيره من المؤلفين، لظللنا نجهل ذلك الكتاب إلى وقتنا هذا، وقد أفرد هذه النقول المستشرق فستنفيلد منذ قرن من الزمان تقريبا في كتاب سماه تاريخ المدينة لابن زبالة.