قال أبو بكر لعائشة حين احتضر: يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين فلم نأخذ لهم دينارا ولا درهما، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وإنه لم يبق عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير. إلا هذا العبد الحبشي وهذا البعير الناضح، وجرد هذه القطيفة. فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر.
فجاءه الرسول وعنده عبد الرحمن بن عوف فبكى عمر حتى سالت دموعه على الأرض وقال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، ارفعهن يا غلام، فقال عبد الرحمن: سبحان الله يا أمير المؤمنين تسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا، وبعيرا ناضحا، وجرد قطيفة ثمنها خمسة دراهم فقال: ما تأمر؟ قال: آمر بردهن على عياله.
عن زيد أن أبا بكر قال لعمر: إني موصيك بوصية إن حفظتها إن لله حقا بالنهار لا يقبله في الليل، ولله حق بالليل لا يقبله في النهار، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت
(١) المرجع السابق ص ٥٢.
(٢) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٢.