قال: قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا: أحدهما غفاريّ والآخر جهنيّ، فظهر الغفاريّ على الجهنيّ، وكان بين جهينة والأنصار حلف، فقال رجل من المنافقين؛ وهو عبد الله بن أبيّ:
والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمّن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ. فسعى بها بعضهم إلى رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁:
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا عقبة بن أبي الصهباء قال، سمعت محمد بن سيرين يقول: كان النبي ﷺ، معتكرا (١) ، وكان بين رجل من الأنصار وبين رجل من قريش كلام حتى اشتد بينهما، واجتمع إلى كل واحد منهما ناس من أصحابه، فبلغ عبد الله بن أبيّ فنادى: غلبني على قومي من لا قوم له، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ. فبلغ ذلك عمر ابن الخطاب ﵁ فأخذ سيفه ثم خرج يسعى، ثم ذكر هذه الآية: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَ رَسُولِهِ» (٢) ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: «ما لك يا عمر: كأنك مغضب؟» فقال: لا، إلا أن هذا المنافق ينادي: غلبني على قومي من لا قوم له، لئن رجعنا إلى المدينة
(١) معتكرا: أي منصرفا (اللسان، تاج العروس «عكر» ) .
(٢) سورة الحجرات آية ١.