تسل مالا تعطه - قال أبو هريرة ﵁: فقلت في نفسي اللهم ألق في نفسه أن يأخذ منه الفداء، فو الله لأكلة من لحم جزور أحب إليّ من دم ثمامة (١) - ثم مرّ النبي ﷺ رائحا فأعاد عليه قوله الأول، فردّ عليه مثل ما قال له، ثم أعاد ذلك الثالثة فرد عليه جوابه الأول، فجاءه رسول الله ﷺ (فأطلقه) (٢) فخرج ثمامة إلى المناصع فاغتسل ورحض (٣) ثوبيه، ثم أقبل حتى وقف على النبي ﷺ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم كتب أبو ثمامة إلى أهل مكة - وهم يومئذ حرب للنبي ﷺ، وكان مادة أهل مكة من قبل اليمامة - أم والله الذي لا إله إلا هو لا يأتينكم طعام ولا حبّة من قبل اليمامة حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فأضر (٤) ذلك بأهل مكة حتى كتبوا إلى رسول الله ﷺ وهم حرب - فشكوا ذلك إليه، فكتب إلى أبي ثمامة: أن لا تقطع عنهم موادّهم التي كانت تأتيهم. ففعل.
(١) في السيرة الحلبية ٢٩٧:٢ قال أبو هريرة ﵁: «فجعلنا أيها المساكين أي أصحاب الصفة نقول نبينا ﷺ ما يصنع بدم ثمامة؟ والله لأكلة جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة.
(٢) سقط في الأصل والإضافة عن الاستيعاب ٢٠٦:١. وفي السيرة الحلبية ٢٩٧:٢ «ثم أمر به فأطلق» .
(٣) رحض ثوبيه: غسل ثوبيه (أقرب الموارد ٣٩٥:١) .
(٤) في السيرة الحلبية ٢٩٨:٢ «حتى أضر بهم الجوع وأكلت قريش العلهز، وهو الدم يخلط بأوبار الإبل فيشوى على النار، فكتب قريش إلى الرسول … الحديث.»