ابن ذويب الكعبي قال: أرسل النبي ﷺ سرية فلقوا المشركين بإضم أو قريب منه، فهزم الله المشركين، وغشي محلّم ابن جثّامة الليثي عامر بن الأضبط الأشجعي، فلما لحقه قال:
أشهد أن لا إله إلا الله. فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأرسل إلى محلّم فقال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟» فقال: يا رسول الله، إن كان قالها: فإنما يعوذ بها، وهو كافر. فقال رسول الله ﷺ: ألا ثقبت عن قلبه؟ قال: يريد - والله أعلم - إنما كان يعرب عن القلب واللسان - قال ابن سمعان: وإنه قتله محلّم رغبة في سلاحه، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ (١) » قال الوليد وأنبأنا أبو سعيد فكان يحدثنا أنه سمع الحسن يقول: إنما نزلت هذه في قتل (٢) مرداس الفدكيّ.
حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد قال، حدثنا شيبان (٣) ، عن قتادة في قوله ﴿فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ قال: كنتم كفارا حتى منّ الله عليكم بالإسلام
(١) سورة النساء آية ٩٤.
(٢) في الأصل «قتال» والتصويب عن معالم التنزيل للبغوي ٥٤٤:٢، واسمه مرداس بن نهيك، من أهل فدك، ويوافقه ما جاء في تفسير ابن جرير الطبري ١٣١:٥.
(٣) شيبان بن عبد الرحمن التميمي، أبو معاوية النحوي البصري ثم الكوفي ثم البغدادي، عن الحسن وعبد الملك بن عمير وقتادة، وعنه زائدة وأبو حنيفة، قال أحمد:
ثبت في كل المشايخ، وقال ابن سعد: مات سنة أربع وستين ومائة. (الخلاصة للخزرجي ١٤٣) .