فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1320

على أثر الزّبير بن العوّام، فدخلا على رسول الله ﷺ، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن، وأنبأهما بحقوق الإسلام، ووعدهما الكرامة من الله؛ فآمنا وصدّقا، فقال عثمان:

يا رسول الله قدمت حديثا من الشام، فلما كنّا بين معان (١) والزّرقاء (٢) فنحن كالنّيام إذا مناد ينادينا: أيها النّيام هبّوا فإنّ أحمد قد خرج بمكّة. فقدمنا فسمعنا بك - وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال، حدثني موسى بن محمد ابن إبراهيم بن حارث التّيمي عن أبيه قال: لمّا أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة فأوثقه رباطا وقال:

أترغب عن ملّة آبائك إلى دين محدث؟! والله لا أحلّك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلمّا رأى الحكم صلابته في دينه تركه.

قالوا: فكان عثمان ممّن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ. وقال رسول الله ﷺ: إنهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوط (٣) .


(١) معان: بالفتح، وفي معجم ما استعجم للبكري بضم الميم: مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. (معجم البلدان، مراصد الاطلاع للبغدادي) .
(٢) الزرقاء - تأنيث الأزرق: موضع بالشام ناحية معان وهو نهر عظيم يصب في الغور (معجم البلدان - مراصد الأطلاع) .
(٣) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٤٣:٧، وإرشاد الساري ١٩٦:٦، وأسد الغابة ٤٥٦:٥، والإصابة ٢٩٨:٤.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت