ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ، فَيَرُدُّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا
===
صاع، وفي بعضها بصاع بين كل اثنين، والله تعالى أعلم.
قوله: "من بر أو قمح" هو بفتح القاف وسكون الميم البر، فكلمة "أو" للشك من الرواة، وقوله: "على كل اثنين" قيل: لعل فيه تحريفًا وكان الأصل "على كل رأس" كما في بعض الروايات فحرف الرأس وجعل اثنين، ورد بأنه لا يوافق رواية "بين اثنين" ، وأيضًا ليس في لفظ اثنين ما يقوم مقام الراء في رأس، فلا يستقيم الحكم بالتحريف، وقيل: بل الأولى أن يقال: حُرف لفظ اثنين فجعل لفظ رأس؛ لأنه صح في رواية هذا الحديث "بين اثنين" ، فالأوفق به الحكم بتحريف لفظ اثنين إلى رأس لا العكس.
قلت: لفظ: "أدوا صاعًا بين اثنين" بظاهره يقيد لزوم المشاركة في الأداء وهو منتف بالاتفاق، وخلاف المعهود في سائر الأحاديث، فالظاهر أن التحريف وقع فيه، فلعل كلمة "بين" محرفة عن كلمة "عن" و "من" والمراد باثنين: نوعين أعني الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والغني والفقير لما في رواية أحمد: "أدوا صاعًا من قمح أو صاعًا من تمر -وشك حماد- عن كل اثنين صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، غني أو فقير" (١) ، فالمعنى أن هذه الصدقة لا تختص بنوع واحدٍ من هذين النوعين بل تعمهما، ويؤدى الصاع عن كل واحد من أفرادهما، ولا يخفى أن هذا التأويل أقرب من إبقاء الحديث على