فهرس الكتاب
سيرها، والنصُّ أصلهُ منتهى الأشياءِ، وغايتها ومبلغُ أقصاها، ويقالُ: نصصتُ الرجلَ: إذا استقصيتُ مسألتهُ عن الشيء حتى تستخرج كلَّ ما عندهُ))، وقال ابنُ فارسٍ، والزبيديُّ، والقزازُ: ((ونصُّ كلِ شيءٍ منها منتهاه) ).
وقالَ القزّازُ: ((نصصتُ الحديثَ: إذا أظهرتهُ، وقيلَ: أصلُ النصِّ: رفعكَ الشيءَ، والماشطةُ تنصُّ العروسَ التي ترفعُها على المنصةِ، وهي تنتص عليها) ). انتهى.
ولم يذكرْ أحدٌ مِنْ أهلِ اللغةِ كما ترى ما يقتضي تعدية النصِّ بـ ((على) ) كما هو أكثرُ استعمالِ الفقهاءِ، ووجهُ تخريجهِ: أَنَّ المتكلمَ يحذفُ المفعولَ ويجعلهُ نسياً، فكأَنَّهُ قيلَ: أوقعَ النص على كذا، والأصلُ في المعنى رفع الحديثِ، أو البيان على كذا، أو استقصى الكلامَ عليهِ، أو وقفَ الطالبين عليهِ.
قولهُ: (والترمذي والنسائي) (١) قال ابنُ الصلاحِ بعده: ((منصوصاً على صحتهِ فيها، ولا يكفي في ذَلِكَ مجردُ كونهِ موجوداً في كتابِ أبي داودَ، وكتابِ /٣٠أ / الترمذي، وكتابِ النسائي، وسائرِ منْ جمعَ في كتابهِ بينَ الصحيحِ، وغيره. ويكفي مجردُ كونهِ موجوداً في كتبِ مَن اشترطَ منهمُ الصحيحَ، فيما جمعهُ، كَكِتابِ ابنِ خزيمةَ (٢) ، وكذلكَ ما يوجدُ في الكتبِ المخرجةِ على كتابِ البخاريِّ .. )) (٣) إلى آخره.