ظاهرُ صَنيعِ الشَّيخِ وابنِ الصَّلاحِ: أنَّ حماداً يقولُ بالجوازِ، وعبارتُهُ ظاهرةٌ في المنعِ، واللهُ أعلمُ.
قولهُ في قولهِ: (السَّماعُ عَلَى نوعٍ مِنَ الوهنِ، أوْ عَنْ رَجُلينِ) (١) ، أي: كائنينِ في السَّندِ في أيِّ موضعٍ كانَ؛ مِن أولهِ أو آخرهِ أو أثنائهِ. فالمعنى: السّماعُ المنقولُ عن رجلينِ، وليسَ الأمرُ مُنحصِراً في أنْ يكونَا شيخي الراوي، ليكونَ حقُّ العبارةِ: ((على رجلينِ) ).
قولهُ: (كَنَوْعِ) (٢) ، أي: عليهِ البيانُ إذا ((خَامَرَ) )، أي: خَالَطَ سَماعَهُ نوعُ ((وهنٍ) )، أي: ضَعفٍ. ثُمَّ إنَّ عبارةَ الشَّيخِ تُفهِم أنَّ هذا نظيرٌ لما قبلَهُ، وليسَ كذلكَ، بل السَّماعُ في المذاكرةِ من صُورِ السَّماعِ على نوعٍ من الوهنِ، وعِبارة ابنِ الصّلاحِ واضحةٌ في ذلكَ كما يأتي.
وقد اعترفَ الشَّيخُ في " الشَّرحِ " (٣) بأنَّه مثالُ قولهِ: ((أو في المذاكرةِ) ).
قالَ ابنُ الصَّلاحِ عَقِبَهُ: ((فقدْ كانَ غيرُ واحدٍ منْ مُتَقدِّمي العُلماءِ يفعلُ ذَلكَ، وكانَ جماعةٌ مِنْ حُفَّاظِهِمْ يمنعونَ مِنْ أنْ يُحمَلَ عنهمْ في المذاكرةِ شيءٌ، منهم: عبدُ الرحمانِ ... ) ) (٤) إلخ.