قولهُ: (وليتَ إذ زادَ الحميديْ ميزا) (١) قالَ: قد حصلَ هذا المُتَمَنَّى (٢) - وللهِ الحمدُ - مِنَ الحُميديِّ إجمالاً، وتفصيلاً، أمّا إجمالاً فقالَ في خطبةِ الجمعِ: ((وربما زدتُ زياداتٍ مِنْ تتماتٍ، وشرحٍ لبعضِ ألفاظِ الحديثِ، ونحوِ ذَلِكَ وقفتُ عليها في كتبِ مَن اعتنى بالصحيحِ كالإسماعيليِّ، والبرقانيِّ) ) (٣) .
وأمّا تفصيلاً فعلى قسمينِ: جلي، وخفي، أمّا الجليُّ: فيسوقُ الحديثَ، ثمَّ يقولُ في أثنائهِ: إلى هنا انتهتْ روايةُ البخاريِّ مثلاً، ومن هنا زادهُ البرقانيُّ مثلاً، وأمّا الخفيُ: فإنَّهُ يسوقُ الحديثَ كاملاً أصلاً وزيادةً، ثمَّ يقولُ: أما مِنْ أولهِ إلى كيتَ وكيتَ (٤) فرواهُ فلانٌ، وما عدا ذلكَ زادهُ فلانٌ، أو يقولُ (٥) : لفظة كذا
/ ٣٦ ب / زادها فلانٌ، ونحو ذلكَ.
وكلامُ ابنِ الصلاحِ واقعٌ على الثاني، وتعبيرهُ يميز في قولهِ: ((فربما نقلَ منْ لا يميزُ) ) (٦) ، يشعرُ بأنَّ هذا مرادُهُ، وإلا لقالَ: فربما نقلَ الناقلُ (٧) ، ونحو ذلكَ مِنَ العباراتِ الدالةِ على التعميمِ، وإنما يقعُ مَنْ لا يميزُ في ذَلِكَ؛ لأنَّهُ ينظرُ الحديثَ كاملاً فيعزوهُ إلى البخاريِّ مثلاً، منْ غيرِ أنْ ينظرَ ما بعدهُ، فيخطئَ (٨) .