قلتُ:
حَكَى ابنُ خير امتناعاً ... نقل سوى مرويه إجماعاً
كانَ أحسنَ)).
ثم إنَّ قولَ الناظمِ: ((إنَّ ((امتناع جزمِ) ) مبتدأ، و ((إجماعُ) ) خبره)) يحتاجُ إلى تتمةٍ، وهوَ أنَّ هذا المبتدأَ والخبرَ في محلِ رفعٍ بالابتداءِ، وخبرُ ذلكَ لابنِ خير، ويكونُ حينئذٍ الحكمُ على لفظِ الجملةِ، أي: هذا الكلامُ لابنِ خير (١) ، وإلا تخيلَ أنَّ ((لابنِ خير) ) أجنبيٌّ (٢) ، وأنَّه فَصَلَ بهِ (٣) بينَ المعطوفِ، وهوَ ((امتناعُ) )، وبينَ (٤) حرفِ العطفِ وهوَ الواوُ (٥) ، وأمّا على هذا التقديرِ فيصيرُ العاطفُ داخلاً على الخبرِ المتقدمِ (٦) ، أو يقالُ: لابنِ خير متعلقٌ بقولهِ:
((إجماعُ) )، واللامُ للاختصاصِ، أي: إجماعٌ مختصٌ، نقلهُ بابنِ خير، فهوَ من تعلّقِ الخبرِ، فلم يَفصلْ بينَ المعطوفِ - الذي هوَ ((امتناعٌ) ) - وحرفِ العطفِ أجنبي، أو يقالُ: إنَّهُ متعلّقٌ بوصفِ الخبرِ، ويكونُ (٧) تقديرُ الكلامِ: وامتناعُ نقلٍ سوى مرويهِ إجماعٌ منقولٌ لابنِ خير، وكانت أولاً ((نقل) ) ثمَّ غيرها الناظمُ بقولهِ
((جزم) ).
هذا ما يتعلّقُ بلفظهِ، وأمّا معناه، فإنَّهُ مشكلٌ جداً، منطوقاً ومفهوماً، وقد نقلهُ الشّيخُ ساكتاً عنهُ، وكأنَّهُ ارتضاهُ (٨) .