فهرس الكتاب
الصحيحُ ما (١) قالَه شيخُنا من أنَّهُ (٢) كان يلزمُ على قوله (٣) : أنْ لا يوصفَ حديثٌ بصفةٍ إلاّ والحسنُ تابعه، فإنَّ كلَّ أحاديثِ النبي - صلى الله عليه وسلم - حسنةُ الألفاظِ بليغةٌ، فلما رأينا الذي وقعَ هذا في كلامه كثيراً يفرقُ، فتارةً يقولُ: ((حسنٌ) ) ويطلقُ، وتارةً يقولُ: ((صحيحٌ) ) فقط، وتارةً يقولُ: ((حسنٌ صحيحٌ) )، وتارةً يقولُ: ((صحيحٌ (٤) غريبٌ)) ونحوُ ذلكَ، عرفنا أنَّهُ لا محالةَ جارٍ معَ الاصطلاحِ، وأيضاً فهو قد قالَ في " العللِ " في آخرِ كتابهِ: ((وماقلنا في كتابنا حديثٌ حسنٌ، فإنما أردنا بهِ حسنَ إسناده عندنا) ) (٥) فقد صرحَ بأنَّه إنما أرادَ حسنَ الإسنادِ، فانتفى أنْ يريدَ / ٨٦ب / حسنَ اللفظِ، فقلتُ: يمكنُ أن يجيبَ مدعي هذا بما أجبتمُ بهِ من أنَّ هذا الكلامَ خاصٌّ بما يقولُ فيهِ: ((حسنٌ) ) من غيرِ صفةٍ أخرى، فقالَ: بل هذا شاملٌ للجميعِ، والذي يختصُّ بما يخصهُ بقولهِ: ((حسن) ) (٦) هوَ الكلامُ الذي بعدَ هذا، وهو قولهُ: ((كلُّ حديثٍ يروى .. ) ) (٧) إلى آخرهِ، وإنما يَرِدُ تحسينُ أهلِ هذا الشأنِ للفظِ الضعيفِ مقيداً، كما يقولُ ابنُ عبدِ البرِّ أحياناً: ((حديثٌ حسن اللفظِ، وليسَ لهَ إسنادٌ قائم) ) (٨) .
قوله: (وهذا معنى قوله (٩) : فكيفَ إنْ فردٌ) (١٠) قال الشّيخُ في