صحيحٌ عندَ آخرينَ؛ لأنَّ راويهِ عندهم ثقةٌ، وهوَ نظيرُ قولِ الفقيهِ: في المسألةِ قولانِ، أو بحسبِ ترددِ المجتهدِ نفسهِ في الراوي، فتارةً يؤديهِ اجتهادهُ باعتبارِ حديثهِ وعرضهِ على حديثِ الحفّاظِ، ونحو ذلكَ إلى قصورِ ضبطهِ، وتارةً إلى تمامهِ، فكأنهُ حينئذٍ قالَ: حسنٌ أو صحيحٌ، وغايتهُ: أنَّه حذفَ كلمة ((أو) )، وحذفُها شائعٌ في كلامِهم، كما في أثرِ عمرَ - رضي الله عنه - في " الصحيحِ " في أوائلِ كتابِ الصلاةِ (١) : ((صلى في قميصٍ وإزارٍ، في تبان ورداءٍ، في كذا وكذا ... ) ) (٢) إلى آخرهِ، وكما في حديثِ عدي بنِ حاتمٍ رفعهُ: ((تصدّقَ رجلٌ من درهمهِ، من دينارهِ، من صاعِ تمرهِ) ) (٣) إلى آخرهِ، ذكرهُ ابنُ مالكٍ في " شواهدِ / ٨٨ ب / التوضيحِ " (٤) وهذا الحديثُ رواهُ مسلمٌ في الزكاةِ عن جريرِ بن عبدِ اللهِ - رضي الله عنه -: ((أنَّ ناساً من الأعرابِ جاءوا، فرأى سوءَ حالهم، فخطبَ الناسَ، ثم حثَّهُم على الصدقةِ) ) (٥) ، وقالَ هذا الكلام.
في " صحيحِ مسلمٍ " أيضاً في البرِ والصلةِ عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((اللهمَّ إني أتخذُ عندكَ عهداً، فأيُ المسلمينَ آذيتُهُ، شتمتُهُ، لعنتُهُ، جلدتُه، فاجعلها لَه صلاةً، وزكاةً، وقُربةً) ) (٦) .