قولُهُ: (مرفوعُ تَابعٍ ... ) (١) إلى آخرهِ، دَخلَ في التعريفِ ما إذا سمعَ الكافِرُ مِن النَبي - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ لَم يُسلِم حَتى ماتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّهُ تَ??بعيٌ اتفاقاً، فَمقتضَى التَعريفِ أنْ يَكونَ حديثُهُ الذِي سَمعَه منهُ - صلى الله عليه وسلم - مُرسلاً. وليسَ كَذلِكَ، بَل هوَ موصُولٌ، لا خِلافَ في الاحتجَاجِ بهِ / ١١٢ ب / وَذلِكَ كَالتنَّوخِيِّ رَسولِ هِرقلَ - وَفي روايةٍ قَيصَرَ- (٢) فَقد أَخرجَ حدِيثَهُ الإمامُ أحمَدُ (٣) وأبو يَعلَى (٤) في مُسندَيهِمَا، وسَاقاهُ مَساقَ الأحاديثِ المُسندةِ مِن حديثِ أحدِ ثِقاتِ التابعينَ: سعيدِ ابنِ أبي راشدٍ: أنَّهُ حدثهُ أنَّهُ قدِمَ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في تبوكَ، وَكانتْ (٥) لهُ معهُ قِصةٌ طويلةٌ، مِنها: نَظرُه إلى خاتِم النبوةِ، وَمنهَا: أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لَهُ: ((وكتبت إلى قَيصَر، فرفعَ كِتابي، فلا يزال النَّاسُ يذكرُ كلمتهُ ما كانَ في العيشِ خَير) ). وفي روايةِ أحمدَ: ((وَكتبتُ إلى صاحبكَ بصحيفةٍ فأمسكهَا، فلا يزالُ النَّاسُ يجدونَ منهُ بأساً ما دامَ في العيشِ خَيرٌ) ).
وَيخرجُ منهُ (٦) : ما أضافهُ الصَحابيُ الذِي أُحضرَ إلى النَبي - صلى الله عليه وسلم - غيرَ مميزٍ، كَعبيدِ اللهِ بنِ عَدي بنِ الخِيار، الذِي مثلَ بهِ كِبارَ التابعينَ؛ فَإنَّ أباهُ قُتِلَ يومَ بَدرٍ