الصحابةِ، وأرجو أنَّه لا بأسَ بهِ، ولا تصحُّ روايته عنهم أنَّهُ قد سمعَ منهم، وقولُ البخاري: ((في إسنادهِ نظرٌ) ) يعني: أنهُ لم يسمع من مثلِ ابنِ مسعودٍ، وعائشةَ وغيرِهما، لا أنَّه / ١٢٩ أ / ضعيفٌ عندهُ)).
قالَ شيخُنا (١) : ((وذكرَ ابنُ عبدِ البرِ في "التمهيدِ" أيضاً أنَّهُ لم يسمعْ منها (٢) . وقالَ جعفرُ الفريابي في " كتابِ الصلاةِ ": حدثنا مزاحمُ بنُ سعيدٍ (٣) ، حدثنا ابنُ المباركِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ طهمانَ، حدثنا بديلُ العقيليُّ، عن أبي الجوزاءِ، قالَ: أرسلتُ رسولاً إلى عائشةَ -رضي الله عنها- يسألها ... فذكرَ الحديثَ - يعني: ((كانَ يستفتحُ الصلاةَ بالتكبيرِ ... ) ) إلى آخرهِ - (٤) فهذا ظاهرهُ أنَّه لم يشافهها، لكنْ لا مانعَ من جوازِ كونهِ توجهَ (٥) بعدَ ذلكَ، فشافهها على مذهبِ مسلمٍ في إمكانِ اللقاءِ، واللهُ أعلمُ)) (٦) .
قولهُ: (فقدِ ادعاهُ) (٧) فيهِ نظرٌ، فإنَّ ابن عبدِ البرِ لم يصرّحْ بذلكَ، إنما ادّعى الإجماعَ على قبولهِ كما في " التمهيدِ " (٨) ، لكن يلزمُ من ذلكَ أنْ يكونَ متصلاً، وعبارته - كما نقلها (٩) الشيخُ في "النكتِ" (١٠) -: ((اعلمْ وفقكَ اللهُ، أني تأملتُ