وكذا مرادُ مَنِ اشترطَ اللقاءَ أنْ يقترنَ باللقاءِ إمكانُ السماعِ، وإلاّ فلو وردَ في القصةِ التي ثبتَ بها اللقاءُ ما يدلُ على عدمِ السماعِ (١) لم يعتدَّ بذلكَ اللقاءِ، وإنما تركوا الاحترازَ عن ذلِكَ؛ لأنَّ المقامَ يدلُ عليهِ، والمتقدمونَ كانوا يكتفونَ في عباراتهم بالإشاراتِ والتلويحاتِ، وما يدلُّ عليهِ المقامُ، ونحو ذلِكَ، وعلى هذا مبنى كلامِ العربِ، وإنما جاءَ الاحترازُ في الألفاظِ، وشدةِ التَّقيُّدِ بها من حينِ ظهورِ المنطقِ في الملةِ الإسلاميةِ؛ لأنَّ مبناهُ على حقائقِ / ١٣١ أ / الأشياءِ، وذلكَ لأنَّ الذي اخترعهُ كانَ يونانياً، فإذا رأى كلاماً أمسكَ حروفه وبحثَ فيما تدلُّ عليهِ، من غيرِ اعتبارٍ لشيء زائدٍ على تلكَ الألفاظِ. هكذا قالَ شيخُنا، وفيهِ نظرٌ؛ فإنَّ المناطقةَ تارةً يحملونَ الكلامَ على القوةِ، وتارةً على الفعلِ، وهذا تارةً يكونُ بالضرورةِ، وتارةً بالإمكانِ. إلى غيرِ ذلكَ مما هو مشهورٌ.
قالَ شيخُنا: ((ووجدتُ في بعض الأخبارِ ورودَ ((عن) ) فيما لا يمكنُ أنْ يكونَ الراوي سمعهُ ممن رواهُ عنهُ، وإنْ كانَ لقيهُ وسمعَ منهُ الكثيرَ، أخرجَ (٢) عن أبي إسحاقَ عمرِو بنِ عبدِ اللهِ السبيعي، عن عبدِ اللهِ بنِ خبابِ بنِ الأرّت: أنَّهُ خرجَ عليهِ الحروريةُ فقتلوهُ حتى جرى دمه في النهرِ (٣) . فهذا كما تراهُ لا يمكنُ أنْ يكونَ